فائز عبدالله يكتب: اليوم الثاني: الخرطوم وفريني يكتب عقداً جديداً للرعاية… من دور الإيواء إلى كرامة الإنسان*

2

 

 

 

 

الساعة الثامنة والنصف صباحاً اليوم، وفي مبنى الاستراتيجية بأمانة ولاية الخرطوم، تنطلق الشرارة الثانية لورشة “تطوير الدور الإيوائية وأنظمة الرعاية الاجتماعية”، ورشة لا تشبه الورش، لأنها لا تناقش أرقاماً على ورق بل تناقش وجوهاً افترشت الصبر، وأيادٍ ارتعشت من العمر، وأطفالاً سلبتهم الحرب السند فصار الوطن سندهم وبرعاية المدير العام ووزير الرعاية والتنمية الاجتماعية صديق فريني، وبالتشريف الكريم لوالي الخرطوم، يعقد المجلس الأعلى للرعاية الاجتماعية جلسة مصيرية تضع يدها على الجرح وتكويه بحلول لا بشعارات.

على طاولة النقاش اليوم أوراق باحثين حملت الوجع بمهنية: ورقة عن “فاقدي السند من الأطفال” الذين صاروا مسؤولية الدولة والضمير معاً، وورقة عن “كبار السن والرعاية الاجتماعية لهم” أولئك الذين بنوا هذا الوطن واليوم نرد لهم الجميل، وورقة ثالثة عن “إعادة تأهيل دور الإيواء” لنحولها من أماكن إيواء إلى بيوت كرامة تليق بإنسان السودان.

الورشة في يومها الثاني لا تبحث عن توصيات تُحفظ في الأدراج، بل عن عقد اجتماعي جديد تقوده الخرطوم: عقد يقول إن الطفل بلا أب هو ابن الولاية، وإن الشيخ بلا عائل هو أب للجميع، وإن دور الإيواء ليست جدراناً بل حضن وطن.

من هنا من مبنى الاستراتيجية، تُكتب سياسات الغد، سياسات لا تقيس نجاحها بالميزانيات بل بعدد الدموع التي جفت، وبعدد الأسر التي عادت، وبعدد الأطفال الذين وجدوا مدرسة بدل شارع.

وتحية للمجلس الأعلى وهو يفتح ملفات موجعة بشجاعة، وتحية لصديق فريني وهو يقود معركة الكرامة، وتحية لوالي الخرطوم وهو يشهد ميلاد نظام رعاية جديد، وتحية لكل باحث قدم ورقة لأنها في الحقيقة قدم قلباً. و

الخرطوم اليوم لا تعقد ورشة… الخرطوم اليوم توقع على عهد: أن لا يُترك ضعيف، وأن لا يُنسى كبير، وأن تعود لدور الإيواء هيبتها كبيوت للسودانيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.