رمضان محجوب.. يكتب : رباعية الممتاز الشمالية..!!
▪︎ استقبلت جماهير مدينة دنقلا بفرح غامر بعثتي ناديي الرابطة السليم والأمير دنقلا في موكب جماهيري مهيب جاب الشوارع احتفاءً ببطلي الصعود إلى منظومة الدوري الممتاز. يمثل هذا التأهل التاريخي لفرقنا دفعة قوية لمسيرة كرة القدم بالمنطقة، حيث برهنت الولاية الشمالية على علو كعبها وجدارتها الفنية الكاملة، وأثبت هذا الإنجاز تطور أندية الأقاليم وقدرتها على فرض نفسها بقوة وسط كبار الأندية السودانية عبر عطاء صلب وعزيمة قوية لا تلين في الملاعب.
▪︎ ومن دواعي الفخر والاعتزاز لأهل الولاية الشمالية قاطبة أن يمثلها أربعة أندية في منافسات الدوري الممتاز خلال الموسم الجديد. هذا التواجد الكبير يمنح الرياضة بالمنطقة ثقلاً جماهيرياً واسعاً ويرفع من وتيرة الاهتمام الإعلامي بمبارياتها، ويؤكد للجميع أن الشمالية أصبحت قاعدة متينة لرفد المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى بالمواهب الكروية الشابة والكوادر الإدارية المؤهلة التي تستطيع قيادة العمل الرياضي بكفاءة واقتدار في أعلى مستويات التنافس القومي.
▪︎ هذا التلاحم العفوي المشهود بين الروابط الرياضية والمواطنين في شوارع المدينة أكد أن الصعود لم يكن وليد صدفة أو ضربة حظ عابرة، وإنما جاء نتيجة تضافر جهود مخلصة توحدت فيها الغايات والتقت حولها الأماني خلف شعار الولاية، لترسم الجماهير الوفية لوحة فرح حقيقية ستظل محفورة في ذاكرة دنقلا، وتؤسس لعهد جديد يقف فيه الجميع خلف الأندية الصاعدة لتقديم الدعم اللازم ومساندتها في مشوارها الصعب.
▪︎ ويبقى الصناع الحقيقيون لهذا الفرح الكبير هم اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، الذين خاضوا مباريات شرسة واتسم عطاؤهم بالمسؤولية والغيرة على شعار أنديتهم. بذل هؤلاء الأبطال كل طاقاتهم وسكبوا العرق في الحصص التدريبية والمباريات الرسمية، متسلحين بالإصرار ومترجمين تطلعات قادتهم وجماهيرهم إلى نصر مؤزر على أرض الواقع، واضعين أقدام أنديتهم بثبات فوق منصات التأهل المستحقة بعد موسم شاق وطويل من البذل والتضحية.
▪︎ إدارتا الناديين لعبتا دوراً هندسياً بارزاً عبر توفير كافة متطلبات النجاح، والعمل المستمر على تذليل العقبات والمشاكل المالية والفنية التي اعترضت المسيرة في الأمتار الأخيرة. أظهر مسؤولو الناديين احترافية واضحة في إدارة الأزمات وتوفير المعسكرات والمتابعة اللصيقة لشؤون اللاعبين، مما وفر بيئة مستقرة وقاد الأجهزة الفنية للتركيز في العمل الميداني، حتى تكللت تلك الخطط المدروسة بالصعود المستحق الذي جاء مكافأة لرفض العشوائية.
▪︎ وفي نفس السياق، ظهر الدور الكبير للاتحاد المحلي لكرة القدم بالولاية الشمالية تحت قيادة الدكتور خالد شريف، الذي جعل من تأهل أندية دنقلا أسمى أمانيه ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق هذا الهدف. أدار الاتحاد منافساته المحلية بمهنية وسعى لتهيئة الملاعب وتوفير الأجواء التنافسية الشريفة، مما أسهم بصورة مباشرة في تطوير مستوى الأندية وتأهيلها الفني للمعارك القومية، لتصبح قادرة على مقارعة الفرق الكبيرة بكفاءة عالية.
▪︎ حكومة الولاية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة بقيادة اللواء الركن الدكتور عبد الرحمن أحمد فقيري، وضعا تأهل الناديين للممتاز نصب الأعين وبذلا جهوداً مقدرة حتى تحقق المبتغى. تمثل هذا الدعم الحكومي في الرعاية المباشرة وتذليل الصعاب، إلى جانب القرار الشجاع بتشكيل لجنة متخصصة لإعادة تأهيل استاد دنقلا وتحديث منشآته فوراً، ليكون جاهزاً ومطابقاً للمواصفات لاستضافة مباريات الدوري الممتاز واستقبال الفرق الزائرة بالصورة اللائقة.
▪︎ الوصول إلى الدوري الممتاز خطوة أولى قد تبدو متاحة، لكن البقاء في منظومة الأضواء ومنافسة فرق الصدارة هو المحك الحقيقي والنجاح الذي يستحق الاحتفاء. لذا، يتعين على إدارتي الرابطة السليم والأمير دنقلا ترتيب الصفوف سريعاً وبدء التجهيز لمقارعة عمالقة الدوري، وألا يكون مجرد الظهور في المسابقة هو غاية الطموح، بل القتال الشرس لتثبيت الأقدام واحتلال مواقع متقدمة تليق بتطلعات الجماهير الشمالية.