إلا المؤتمر الوطني ..!.

الرادار : إبراهيم عربي 

36

في تقديري الخاص أي عملية حوارية في السودان تتجاوز أو تستثني المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية تحت لافتة (إلا المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ..!) ، لم يكتب لها النجاح ولن تتوقف الحرب ولن تحل المشكلة المعقدة في البلاد ، والتي إندلعت بسببها الحرب بتمرد حميدتي بالدعم السريع ذراعا تابعا للقوات المسلحة فأصبح مخلب قط لتنفيذ أجندة وتقاطعات مصالح خارجية تداخلت فيها عوامل داخلية ومصالح ذاتية ، إستهدفت عناصر (الوطني والحركة الإسلامية) بصورة خاصة تحت مزاعم (فلول ، كيزان ، دولة 56) وبالتالي طالتهم الإنتهاكات من إغتيالات وتنكيل وتعذيب وإعتقالات ونهب وإغتصاب وتدمير وإفقار وتشريد ممنهج ولم تستثني بقية أبناء الشعب السوداني ..!.

 

وبصورة أكثر دقة فإن أي عملية حوارية تستثني أو تعزل فئة من مكونات الشعب السوداني دون غيرهم لم يكتب لها النجاح ، وبالتالي ما دام هنالك عفو عام ، فإن القضايا الجنائية الخاصة مكانها القضاء ، لأن المشكلة في الأساس سياسية ومكانها الحوار ، ويكمن حلها في مسارات ثلاثة بالترتيب (أمنية ، إنسانية ، سياسية) وهما تيارين (داعم للجيش ، داعم للدعم السريع) ولا يوجد (محايد) مثلما دعت لها الخماسية للفرقاء في السودان علي هواها لتمرير أجنداتها وتقاطعات مصالح شركاءها ، ..!.

 

علي كل فالحرب التي تدور الآن في البلاد بين القوات المسلحة والداعمين لها من فئات الشعب السوداني في حرب الكرامة دون تحديد لافتة خاصة بما فيهم عناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وحركات الكفاح المسلح وغيرهم ، ضد مليشيا الدعم السريع وتحالفها تأسيس ومكونات الحرية والتغيير (قحت) بما فيهم (صمود) وهم دعاة الإتفاق الإطاري وبكل أسف جلبت في صفها مليشيات الجنجويد والمرتزقة من شتات الأرض بدعم بن زايد الإمارات التي كشفت تسريبات أنها دعمت المليشيا المتمردة ب(3) ترليون دولار شملت شراء أسلحة ومعدات واعاشة ورشاوى وشراء ذمم رؤساء دول وعملاء أجانب وسودانيين منهم رؤساء أحزاب وحركات ومنظمات وطوائف وصحفيين ورجال أعمال وغيرهم ..!.

 

في اعتقادي أن الحرب أخذت منحا آخرا ما يعرف ب(صراع الدنقر ..!) حيث يتعاظم التنازع بين عناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية فيما بينهم لدى الطرفين (الكيزان الداعمين للمليشيا المتمردة ضد الكيزان الداعمين للجيش ..!) ، وبالتالي فإن مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، أول من أدرك ذلك معلنا رفضه القاطع لأي عملية تفاوضية تستبعد (المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية) ، وقال أنهم سودانيون ويجب أن يكونوا جزء من أي تسوية سياسية في بلدهم السودان ..!.

 

بالطبع فإن هذه التصريحات ليست بالجديدة علي الفل مارشال مناوي ، فقد ظل الرجل يشدد دوما بعدم إستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية حتي قال فيه خصومه ما قالوا من فاحش القول ..!، وقال لدى مخاطبته الإدارات الأهلية بمدينة الدمازين ، أن الجهة التي منحت تحالف (صمود) حق التفاوض لا يمكنها حرمان المؤتمر الوطني من الحق نفسه ..!، مشددا على عدم إقصاء أي طرف سوداني من العملية السياسية المزمعة وإلا سيقود ذلك إلى أزمة جديدة ويضعف فرص الوصول إلى سلام شامل ومستدام ..!.

 

المتابع يجد أن مواقف مناوي ظلت تتسم بالحكمة والموضوعية ، مرنا حيال العمل السياسي لدرجة البراغماتية وهو صاحب المقولة الشهيرة داعيا رفاقة الفرقاء في مفاوضات جوبا عند الخلافات ل(إبتلاع الأمواس ..!) وهو أيضا صاحب المقولة داعيا رفاقه الي (تصفير العداد ..!) ، وكذلك هو العاقل داعيا رفاقه في تحالف الحرية والتغيير للتعايش مع الجميع قائلا (إذا قدر لك أن تكون من سكان الغابة .. فلابد أن تتعايش مع المرفعين ..!) وهو يقصد ب(المرفعين) المؤتمر الوطني ، وهو أيضا دعا رفاقه الي التعامل بمرونة مع الفرقاء عند إندلاع الحرب وأثناء فترة الحياد قائلا (شوية مع دول .. وشوية مع دول ..!) حتي أصبحت ترند الي يومنا هذا ..! .

 

علي كل فإن المؤتمر الوطني حزب له عضويته كما الحركة الإسلامية حركة مجتمع ولها أتباعها وهم جزء من أهل السودان ، وكانوا علي قمة السلطة في البلاد وثأر عليها الشارع في ثورة شعبية بما فيهم جزء من عضويتهما إستمالتهم الأجندة بعد أن عجزوا في عملية الإصلاح الداخلي للحزب والحركة ، ولكن مع الأسف الشديد تداخلت فيها عوامل إستخباراتية خارجية لها أجنداتها وتقاطعات مصالحها إختطفت المشهد عبر عملاء لها فغدرت بالثورة وتحالفت مرحليا مع الجيش ، لم يكتب له النجاح بسبب محاولاتها فرض الإتفاق الإطاري لذات الأجندة الخارجية والتي كانت تقودها بريطانيا (حاملة القلم) وبدعم من دولة الإمارات وكيلة الصهيونية خادمة اليهود فاستهدفت الجيش تحت مزاعم أنهم (دولة 56 وكيزان وفلول ..!) .

 

وبالتالي فإن أكثر عناصر المليشيا إصرارا علي الحرب هم عناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المنسلخين والمتفاصلين ، ومع الأسف الشديد ستطالهم معا العقوبات الأمريكية بإدراج الدعم السريع مليشيا إرهابية وعائلاتهم ، علي كل لم أجد مبررا لإبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية تحت لافتة (إلا المؤتمر الوطني ..!) من أي عملية سياسية وإلا لن ولم تتوقف الحرب في البلاد .

# الدعم السريع وتحالفها مليشيات إرهابية متمردة .

# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .

الرادار .. الاربعاء العاشر من يونيو 2026.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.