فائز عبدالله _يكتب:*منبر الشرطة… بين صدى الميكرفون وصراخ الشباك”*
منبر الشرطة منبر حق. وقف عليه قادة حملوا البندقية حين احترق الوطن، وتحدثوا بصدق حين كان الكذب سيد الموقف. قالوا “بدأنا من الصفر”، فصدقناهم لأن الأقسام عادت. قالوا “الأمن عاد”، فصدقناهم لأن الشوارع نامت مطمئنة.
والتحية لمنبر كشف للشعب جراح الشرطة وبطولاتها. منبر قال للعالم: هذه دموعنا، وهذا عرقنا، وهذا دم شهدائنا.
ولكن يا سادة المنبر…
المنبر صوته يصل للكاميرات، لكن هل يصل للشباك؟ الميكرفون يهز القاعة، لكن هل يهز “السيستم” الواقع شبكة طاشة تاخير عند الصلاة والأفكار ؟ التصريحات تكتب بماء الذهب، لكن المواطن لسه يمسح دمعته بماء الصبر قدام مجمع الجمهور.
ومنبر الشرطة انتصر في معركة الرواية. أوصل للعالم أن الشرطة لم تهرب، بل تقدمت. لكن معركة أخرى تنتظره: معركة “الخدمة”.
أيها السادة على المنبر، الشعب كله يسمعكم ويصفق لكم حين تتحدثون عن التضحيات. الآن اجعلوه يبتسم حين يتحدث عن الإجراءات والمعاناة والصفوف والاستغلال
اجعلوا المنبر القادم لا ينقل أرقام الأقسام التي أُعيد بناؤها فقط، بل ينقل عدد المواطنين الذين خرجوا من الشباك السجل المدني مبتسمين.
المنبر الذي دافع عن الوطن بالبيان، قادر أن يدافع عن المواطن بالإنجاز قادر أن يعلن خطة زمنية، وسيستم لا يسقط، وموظف يحس.
وشكراً لمنبر الشرطة لأنه صوت الحق في زمن الضجيج. الآن نريد من هذا المنبر أن يتحول منبر “إخبار” إلى منبر “إنجاز”.
من منبر يقول “ماذا فعلنا” إلى منبر يقول “ماذا سنفعل غداً للمواطن”.
لأن النصر الكامل… هو لما يصعد المواطن المنبر، لا ليشتكي بل يشكر.