معركة الوعي أخطر من الرصاص: خبراء وإعلاميون يحذرون من الشائعات في ورشة مركز وعي الإعلامي *كتب:* فائز عبدالله

1

 

 

في قاعة منتز الراكوبة ضيقة بالأنفاس، متّسعة بالمعنى، انعقدت ورشة “معركة الوعي” التي نظمها مركز وعي الإعلامي. لم يكن اللقاء تدريباً عابراً بقدر ما كان محاولة لإعادة تعريف الخطر ذاته.

فالرصاص يقتل الجسد، لكن الشائعة تقتل ما تبقى من ثقة بين الناس. بهذه العبارة افتتح أحد الخبراء حديثه، واضعاً يده على الجرح الذي ينزف منذ سنوات في جسد الإعلام السوداني.

 

عندما تصبح الكلمة رصاصة

تحدث الإعلاميون المشاركون عن مشهد بات مألوفاً: خبر كاذب يخرج من هاتف مجهول، فيلتقطه آلاف الأيادي، ويعاد تدويره حتى يصير “حقيقة” في الشارع.

قال أحدهم: “نحن لا نواجه صحفيين مهملين فقط، نحن نواجه منظومة كاملة من التجهيل المتعمّد. والفرق بين الجهل والتجهيل أن الثاني مع سبق الإصرار”.

ولم يغب عن النقاش سؤال المحسوبية ودور الناشط الذي يرتدي عباءة الصحفي. وتكرر سؤال واحد بصيغ مختلفة كيف نفرق بين من ينقل الخبر، ومن يصنع الحدث ليبيعه؟

الوعي لا يلقن يبنى

الخلاصة التي خرجت بها الورشة لم تكن وصفة سحرية، بل اعترافاً بسيطاً لكنه موجع: معركة الوعي لا تربح ببيان ولا بخطاب.

تربح بغرفة تحرير تحترم القارئ وبصحفي يقول “لا أعلم” حين لا يعلم وبمنصة ترفض أن تكون مكباً لكل من هب ودب.

قال أحد الحاضرين جملة علقت في أذهان الجميع: “لو تركنا الفراغ الإعلامي، سيملأه من لا يرحم”. فحين تغيب المؤسسة المهنية، تتقدم الفوضى الرقمية لتملأ مكانها، وتحت شعار “حرية النشر” تُذبح الحقيقة على قارعة الطريق.

سؤال بلا إجابة جاهزة

اختتمت الورشة دون توصيات منمقة، لأن الحاضرين أدركوا أن الخطر أكبر من ورقة توصيات.

السؤال الذي تركه فائز عبدالله معلقاً في الهواء كان أبلغ من أي ختام: إذا كانت الشائعات تهدد تماسك المجتمع من يحاسب من يصنعها، ومن يحمي من يفضحها؟

الجواب لا يزال مفقوداً لكن على الأقل، أصبح السؤال يقال بصوت عال وفي قاعة واحدة، وبين أشخاص قرروا أن الصمت لم يعد خياراً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.