بلا شك فإن تكريم بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر أرضا ومجتمعا ، تكريم مستحق مثنى وثلاث ورباع ، فقد ظلت عروس البحر التي ضمتنا واحتوتنا حكومة ومجتمعا كالأم الحنون ، حينما ألمت بنا نازلة الحرب وافدين إليها ، نموذجا للإيثار والكرم وحسن الضيافة ، بلا من وبلا أذى ، ولذلك إستحقت منا بورتسودان جميعا التكريم أثرا باقيا مدى الحياة ..! ، وبالتالي كيف يكون هذا التكريم المنشود الذي تباينت الأنباء بشأنه ، ما إن كان تم تأجيله أو إلغاءه نهائيا وكان مأمول له كرنفالا اليوم الأحد الثالث من مايو 2026 ..!.
علي كل لا أدري كيف يكون شكل التكريم المأمول من قبل هؤلاء ..؟! ، ولكنه بكل تأكيد تكريم مستحق لبورتسودان وليست لوحدها بل تستحق كل ولايات البلاد ذات التكريم ، ولكن لبورتسودان قدم السبق وهي العاصمة الإدارية للبلاد (ثلاثة) سنوات وأن تنطلق المبادرة من الشرق نموذجا لولايات البلاد فهو خير ولكن كيف يكون شكل هذا التكريم أثرا باقيا لأهل الشرق في إطار وحدة البلاد وتكاتف المجتمع كالجسد الواحد إذا إشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..!.
مع التقدير الكامل لأهل المبادرة لتكريم بورتسودان والتي تعددت إتجاهاتها كل يدعي أصالة المبادرة من بنات أفكاره ، وبكل أسف إبتلانا الله ببعض من الناس من بنو جلدتنا (لصوص مبادرات) ، في الواقع هم نموذجا سيئا لإستغلال الفرص وسرقة الافكار والمبادرات والإصطياد في الماء العكر لأجل مصالحهم الشخصية ، هذا النوع يسرقون أفكار غيرهم ويجيرونها مبادرات لخاصتهم ، بالطبع أمثال هؤلاء كثر ولا تهمهم الإنسانية بقدر ما تهمهم مكاسبهم الخاصة ، ولكن بكل تأكيد فإن مبادرة تكريم أهل الشرق مستحق وهو تكريم نموذج لكل أهل السودان ..!.
في الواقع ضرب أهل السودان أرفع نماذج الإيثار والتكافل في حرب 15 أبريل 2023 التي إندلعت بتمرد حميدتي بقوات الدعم السريع ذراعا مؤتمنا تتبع للقوات المسلحة ، أثبتت الكارثة التي ألقت بظلال سالب لأكثر من (25) مليون مواطن بين لاجئين ونازحين ، أثبتت عراقة الشعب السوداني وأصالة معدن أهل السودان في الإيثار والكرم والضيافة فانطبقت فيهم الآية في قول الله عز وجل (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ..!.
طالت الحرب المواطنين في أنفسهم وأسرهم وممتلكاتهم ومؤسساتهم التنموية والخدمية بصورة ممنهجة إرتفعت بسببها نسبة الفقر 72% ، بكل أسف هربت حينها الأمم المتحدة بكل منظماتها مع أول طلقة وتركت المواطنين يعانون مصيرهم وكان ينتظرها أهل السودان أن تقف بجانبهم ومأمول لها أن تقدم لهم خدماتها في هذه الحالات ، فما كان للمواطنين من بد وإلا الفرار بأنفسهم نحو أهاليهم بولايات البلاد الآمنة عزيزين مكرمين فاحتضنوهم سويا معهم في مساكنهم وفي مدارسهم بلا معسكرات نزوح ولا لجوء ..! ، خيب أهل السودان آمال وتطلعات المنظمات التي كانت تنتظرها فرصة لتمرير أجندتها ..!.
وبالتالي إستحقت كل ولايات البلاد الآمنة، البحر الاحمر والقضارف وكسلا ونهر النيل والشمالية والنيل الابيض وسنار والنيل الأزرق وحتي في ولاية الجزيرة وشمال كردفان بلد النفير والنهضة والتي تعتبر نموذجا في التكافل فالحمل كان ثقيلا عليهم وهم أهل الجود والكرم وشعارهم (الجود قطع من الجلود ..!) بجانب توأمتها جنوب كردفان التي لازالت تعاني الأمرين ..!، إستحقوا جميعهم التكريم أثرا باقيا لأجل الوطن ..!.
وبالتالي تأسيا بتجربة نفير نهضة شمال كردفان والذي نعتز به والبلاد في أكثر حاجة لمثله ؛ إقترح علي الدولة لا سيما مجلس السيادة وأصحاب المبادرات هؤلاء أن تكون المبادرة جهد مشترك بين الحكومة والمجتمع أثرا باقيا لحل مشكلة أو معضلة الخدمات المستعصية وبما أن بورتسودان حاضرة البحر الأحمر وتواجهها أكبر معضلتين هما ، (المياه وكهرباء كلانييب) أن تتبني المبادرة حل مشكلة المياه والكهرباء معا أو إحداهما ويكون ذلك أفضل تكريم لأهل الثغر وهكذا تعمم المبادرة لبقبة الولايات لحل مشكلة لكل منهم مثلا مياه القضارف وغيرها حافز دافعا لأجل الوحدة بالتكافل والإيثار ..!.
الرادار .. الأحد الثالث من مايو 2026 .