وفشل الإنقلاب (1- 2) 

الرادار : إبراهيم عربي 

0 33

في الواقع مع تصاعد حدة الخلافات وتعدد الإنسلاخات فقد تطابقت جل الروايات وترسخت لدى الأذهان ‏مع دخول الحرب في البلاد 15 أبريل 2023 عامها الرابع ، فكانت بلا شك إنقلابا فاشلا للجنجويدي محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه قائد ثاني عبد الرحيم تمردا بقوات الدعم السريع وقد كانت وقتها ذراعا تابعا للقوات المسلحة بموجب قانون 2017 وأوكلت لها مهام وتكاليف وطنية ، فغدرا بأمانة التكليف متمردين بالقوات لتنفيذ أجندة خارجية وتقاطعات مصالح ذاتية

..!.

 

وبالتالي فإن ماحدث كان إنقلابا مدبرا ومخططا له ، وقد جاءت شهادة ورواية مستشار رئيس مجلس السيادة أمجد فريد الطيب وكان وقتها أحد قيادات الحرية والتغيير (قحت) ومساعد بمكتب حمدوك ، جاءت مطابقة لكثير من الروايات ، قال أن قائد ثان الدعم السريع عبدالرحيم دقلو دعاه ضمن آخرين لاجتماع عاجل يوم 14 أبريل 2023 الساعة التاسعة مساء (قبل الحرب بساعات) ، وذهب إلى مكان الاجتماع ووجد هناك حميدتي وعدد من قادة الحرية والتغيير أبرزهم (عرمان ، خالد سلك ووجدي صالح) ، وقال عبدالرحيم دقلو بكل وضوح (لابد من الإطاحة برئيس مجلس السيادة واستلام نائبه الرئاسة بالقوة الجبرية)، قال أن الجميع وافقوا عدا أمجد فريد نفسه إعترض مغاضبا قائلا لحميدتي ( دا لعب بالنار ..!) .

 

وبالطبع لبست روابة أمجد فريد بعيدة عن ملابسات كثيرة ، وحينها كنا في ذات الليلة حضورا في إفطار للجنرال كباشي ينادي النيل العالمي وفي ذات اليوم تنتهي مهلة (72) ساعة التي حددتها القوات المسلحة لقوات الدعم السريع بالتراجع عن خطوة إحتلال مطار مروي والتي تمت دون أمر تحرك من القيادة العامة وحذرتها من مغبة التمادي في الخطوة ، وكانت آمالنا إنصبت علي حضور الرئيس البرهان ونائبه حميدتي متماسكان منهيان بذلك أي سيناريوهات محتملة ، وكان فولكر رئيس (يونتامس) والمبعوث الخاص الأممي حضورا بجانب بعض رجالات السلك الدبلوماسي والسياسي وبعض قيادات (قحت المركزي) والكتلة الديمقراطية أصحاب مبادرة رأب الصدع …!.

 

بكل أسف حضر البرهان غاضبا واكتفي بتحية الجميع عند دخوله المكان من بعيد ، وكان في إستقباله كباشي صاحب الدعوة والعطا وآخرون ، بكل أسف غاب حميدتي وشقيقه عبد الرحيم وكل قيادات الدعم السريع ، فالوضع بدا لنا غير مطمئنا غير أن مناوي في لجنة رأب الصدع ، كشف عن عدة لقاءت ذات الليلة تنزع فتيل الأزمة ، ويبدو أن فولكر كان يعلم بكل التفاصيل وجاء للتمويه فقال له الجنرال كباشي عند وداعه شكرا جزيلا دكتور هذا عمل إجتماعي وخلوكم في الإجتماعيات فالشعب السوداني في حاجة لذلك ، تضايق فولكر من عبارات كباشي وكأن الأمر قد كشف ..!.

 

في الواقع حتي لحظتها كما يبدو من داخل الأحاديث والتحركات داخل الإفطار إنه ليس هنالك أي مؤشر لتصاعد الأزمة ، وطلب منا العطا (شخصي والصديق عمر شيخ الدين) تناول الإفطار معه غدا السبت بداره الجديدة بالمهندسين ، الأجواء العامة خارج الإفطار لا تشير لأي تصعيد محتمل ، ولكن يبدو من خلال اللقاء الذي أشار إليه أمجد فريد بدأ حميدتي خطوات تصعيدية، فدفع للقوات المسلحة بشروط قاسية تصعيدية

نظير تراجع قواته من مروي .

 

إشترط حميدتي للإنسحاب من مروي للوسطاء 1/ السماح لقوات الدعم السريع باستكمال قاعدة جوية خاصة بها بالحدود السودانية الليبية المصرية (ورق)

2/ التوقيع علي الاتفاق الاطاري .

3 / إعفاء عدد من الضباط بالقوات المسلحة والشرطة والأمن علي رأسهم كباشي والعطا وجابر .

4/ تكوين لجنة مشتركة لترتيبات الدمج خلال (10) سنوات بتمثيل مشترك من الطرفين .

 

بالمقابل يقبل حميدتي ب :-

1/ تبعية قوات الدعم السريع للقائد العام فقط ولا علاقة لهيئة الاركان بها .

2/ الانسحاب من مروي وإخلاء بعض المقار بالخرطوم وإعادة التموضع للقوات وخفض الاستعداد .

نواصل ..

  1. الرادار .. الأحد 19 أبريل 2026 .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.