خارج النص….يوسف عبد المنان يكتب: رحلتي للعلمانية
*لوتبرّع النور حمد وخط كتاباً نيابة عن سيده الدكتور الفريق محمد بن حمدان آل دقلو تحت عنوان (رحلتي من الإسلام للعمانية) شرح فيه لماذا انتقل من الإسلام شريعة الحياة والتديّن الشخصي والتعبّدي الي العلمانية التي تقصي الدين من كل شئون الحياة وتقر الربا والزواج غير الشرعي وتلغي قوانين ونظم الأسرة ،لوجد هذا الكتاب رواجاً في كل أركان الدنيا وتمّت ترجمته لعدة لغات وفتحت جامعات الغرب أبوابها لرجل له تجربة شخصية مع نظام إسلامي يقوده جنرال تجاوز كل قوانين المؤسسة العسكرية وجاء به من البدو للقيادة العامة وخلع عليه رتبة العقيد ثم العميد واللواء وجعله “حمايته” الشخصية إذا غضب عليه الشعب يوماً ولما حاصرت جموع الشباب الغاضب عرش البشير تخلى عنه حمايته وتصدّر المشهد ورفعته قوى الحرية والتغيير الي مقام الثائر مثل جيفارا وكوامي نكروما وأحمد بن بيلا وجمال عبدالناصر وصار نائباً لرئيس الدولة وانقلب على أمه وأبيه .
*وبعد قراءات عميقة في الفكر العروبي صار مغرماً بساطح الحصري ودرس فلسفة نصر حامد أبوزيد وتعلّق بكتابات محمد شحرور وهام في عوالم محمود محمد طه ورسالته الثالثة لذلك كانت إشادته بالجمهوريين وحسرته على تطبيق الشريعة الاسلامية على ذاك المفكر، والسيد حميدتي قال إنه متديّن وبالتالي قرأ مجلدات ابن تيمية وشطحات الغزالي وتصوّف ابن عربي وأصولية ابن حزم استغرق في أفكار ابن رشد وطاف على محمد إقبال شاعراً ومفكراً ولم يروق له على شريعتي ولا عبدالوهاب المسيري ولكنه وجد في أطروحات العلمانية هي الحل لمعضلات وطن مثل السودان وأن نصوص القرآن القطعية بفسوق وكفر مالم يحكم بما أنزل الله قد تجاوز العصر هذه النصوص وأن محمود محمد طه صاحب الرسالة الثالثة يمثّل المفكر العصري الذي حكم عليه بالإعدام بنصوص بالية لاتصلح لهذا العصر مما يجعل تلميذه النجيب هو الأكثر تأهيلاً لصياغة كتاب “رحلتي من الإسلام الى العلمانية”.
*كان كثير من الناس يعتقد خطأ بأن تعدّي “الأشاوس” من مليشيا حميدتي على دور العبادة والعبث بالمساجد وإيقاف صلوات الجمعة هي نزوات عارضة لبعض الشباب ولكن حميدتي بحديثه الأخير رفع الغطاء عن وجه حقيقي ،معادياً للاسلام كعقيدة وإحلال العلمانية مكانها، ولاعجب إن بدّل حميدتي حتى ملبسه وتشبه بالنصارى وارتدي البرنيطة إمعاناً في مخالفة الإمام الغزالي الذي حرم ارتداء البرنيطة من غير اتّقاء البرد والحر وتشبّهاً بالنصارى واليهود ،ولم تعد للمسبحة التي كان الرجل يضعها بين أصابعه نفاقاً وتزلّفاً للشيوخ من الطرق الصوفية مكاناً ،واليوم حميدتي بعد أن صار مفكراً في صراع الحضارات اختار الوقوف في معسكر العلمانية فهنيئاً لهذا الشخص بهذا المقام، بعد أن ارتكب من الفظائع والموبقات وقتل الآلاف من الأبرياء وقد يئس الرجل من رحمة الله وأصبح معادياً لله ورسوله.