على كل مواصلة لمقالنا السابق (هيكلة حكومة الخرطوم) والذي طالبنا من خلاله قبل حل اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة مواطني الخرطوم والتي يترأسها الجنرال إبراهيم جابر وتحويل صلاحياتها التنفيذية للجهات ذات الصلة بالمركز والولاية ، طالبنا بمراجعة كل ملفات العودة الطوعية وإعادة ترتيب وتوزيع الاختصاصات بين الجهات الاتحادية والولائية ، وتحديد الصلاحيات وتحديد سقف زمني لمهام وفترة العودة الطوعية .
علي العموم كشفت ملابسات الأحداث التي رشحت عبر وسائل التواصل الإجتماعي أن هنالك تقاطعات وخلافات داخل دولاب الدولة تدعو للشفقة ، فيما كشفت مصادر عن توجيه داخل مجلس الأمن والدفاع بتحويل المهام التنفيذية للجنة لجهات الإختصاص التنفيذية بالولاية ومجلس الوزراء وتم إبلاغ الجنرال جابر بذلك علي أن يقوم بتبليغ أعضاء لجنته .
صحيح أن اللجنة لم يتم حلها رسميا مثلما نفى الفريق أول ركن إبراهيم جابر رئيس اللجنة ، إذ لم يصدر قرارا رسميا بحلها مثلما تشكلت بموجب القرار رقم (153) الصادر عن مجلس الأمن والدفاع ، وبالتالي لا تزال اللجنة قائمة من الناحية القانونية ولكنها متوقفة عمليا ، ويبدو أن منهج المجلس في ذلك (طفاية نيران) فلم يحسم شكوى مجلس الوزراء نهائيا ، إذ ترك الأمر (موية تحت التبن ..!) ولكن لا يصح إلا الصحيح في مثل هذه الأشياء التي نعتقد إنها تتطلب الشفافية والحسم .
علي كل قال الجنرال جابر أن لجنته قررت تعليق اجتماعاتها في الوقت الراهن ، ولكنه لم يكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك ، فيما تترد إتهامات للجنة بتجاوزات مالية وإدارية ، غير أن الجنرال جابر سارع بتبرئة لجنته من أي علاقة لها بتوقيع عقود إعادة تأهيل المشروعات في العاصمة ، وقال أن المسؤولية القانونية والإدارية لتوقيع هذه التعاقدات تقع حصريا على عاتق وزارتي المالية والتخطيط الاقتصادي والنقل ، مشيرا إلى أن هذه الجهات تأتي للجنة فقط من أجل التنسيق في عمليات التنفيذ الميداني داخل الولاية .
غير أن إتهامات جابر لوزارة (لم يذكر إسمها) قال إنها قامت بإستئجار مقراتها بالعملة بالدولار بدلا من العملة المحلية دون علم اللجنة العليا ودون علم مجلس الوزراء ، رغم أن خطاب الإيجارات خرج من أروقة مجلس الوزراء، مما يكشف بلا شك تورط جماعة داخل كابينة مجلس الوزراء في ذلك ، إعتبرها جابر إهدارا لموارد الدولة ، كاشفا عن توجيه ملف هذه التجاوزات إلى المراجع العام للتحقيق فيها ومحاسبة المتورطين وإلغاء العقودات المخالفة ، مؤكدا صدور توجيهات فورية بإلغاء تلك العقودات واستعادة الأموال المنهوبة لصالح خزينة الدولة ، مع إخضاع المسؤول عن هذا الملف للمحاسبة القانونية الرادعة .
بكل أسف لم يتوقف الأمر علي ذلك فحسب ، بل كشف خطاب مسرب من مجلس الوزراء مذيل بإسم وزير مجلس الوزراء (لم ينفه المجلس حتي الآن) ، الخطاب كشف عن توجيهات لوزراء حكومة الأمل يمنع مشاركتهم في لجنة جابر أو غيرها ماعدا اللجان التي يكونها رئيس مجلس السيادة ، مما يؤكد أن هنالك تقاطعات وخلافات داخل كابينة الحكومة وأن الكلام دخل الحوش فعلا، وبالطبع ليس في مصلحة معركة الكرامة فلابد من تدخل حاسم لمجلس السيادة ليضع حد فاصل لمثل هذه التقاطعات مع إحكام عمليات المحاسبة .
# الدعم السريع وتحالف تأسيس مليشيات إرهابية متمردة .
# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .
الرادار .. الجمعة 13 فبراير 2026.