المفوض السامي لحقوق الإنسان يكشف تفاصيل زيارته للبلاد
بورتسودان: عثمان الطاهر
كشف المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تفاصيل زيارته للبلاد والتي شملت مدن بورتسودان ودنقلا والدبة ومروي ،واشار إلى أنه التقي بشباب يعملون على تلبية احتياجات مجتمعاتهم بتقديم وتنظيم المساعدات رغم مواجهتهم لما وصفها والعراقيل البيروقراطية هائلة ومواجهتهم لخطر الاعتقال والعنف.
وأكد تورك في تصريحات صحافية اليوم إن أحد قادة المجتمع المدني أبلغه بأنهم لايستطيعون وقف الحرب لكنهم سيعملون من أجل إبقاء المدنيين على قيد الحياة،كما أن شاب آخر أبلغه بأن الشباب هم من يدفعون ثمن الحرب من خلال وقوفهم في الخطوط الأمامية ويخدمون من هم في حاجة للمساعدات الإنسانية،وذكر أنه التقي بمنظمات تقودها نساء ويقدمن الدعم الإنساني والقانوني بشكل مجاني من النساء اللائي تعرضن للانتهاكات .
كما أفصح عن زيارته الميدانية لسد مروي حيث قال إن أحد المهندسين أكد له أن محطة الكهرباء تعرضت لعدة ضربات مسيرة أطلقتها قوات الدعم السريع آخرها قبل اسبوعين وأن الهجمات تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وعرقلة ري المحاصيل ،وعدم الحصول على مياه نظيفة منا سهل انتشار الأمراض ،لافتا إلى أن الأضرار على البنية التحتية قد ترقي لجرائم حرب .
وطالب قوات الدعم السريع والقوات المسلحة بالعمل فوراً لوقف الهجمات ضد الأعيان المدنية بما في ذلك الأسواق والمستشفيات ومراكز الايواء ،مشيرا إلى أن أكد المهندسين أبلغه بأن الهجمات لم تتوقف وأنهم يعملون لإبقاء التيار الكهربائي بالسودان وأنه كان تابتا ومتحديا رغم إصابة المكتب الذي يعمل به مع فريقه،منوها إلى أنه التقي باولئك الأكثر ضررا جراء العنف اللفظي والوحشي والظلم .
واعتبر أن تقدم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال نحو مدينة كادوقلي يأتي في سياق انعدام الأمن الغذائي مع تأكيده بوجود المجاعة ومطر المجاعة في مناطق أخري كالدلنج ،وراي أن انتشار المعدات العسكرية وغيرها من المسيرات قد عزز القدرات العسكرية للجيش والدعم السريع مما ادي إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم الأزمة للمدنيين ،ووصف انفاق مبالغ طائلة لشراء أسلحة متطورة بالأمر المشين باعتبار أن ذلك كان يمكن أن يستخدم لتخفيف معاناة المدنيين،واعرب عن قلقه جراء ما صفها بتزايد عسكرة المجتمع من قبل أطراف الصراع من تسليح للمدنيين وتجنيد الاطفال واستخدامهم.
ونوه إلى أنه استمع الى اكثر من ٥٠ منظمة دولية ومحلية بدنقلا بورتسودان والى أفادت موجهة ناشدوا فيها من يشنون هذه الحرب والمجتمع الدولي لإيقاف هذا الجنون ،والسماح للمنظمات غير الحكومية والمحامين والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني بأداء عن عملهم دون قيود لا مبرر لها أو انتقامات.
مبيناً أنه شعر بالقلق عندما علم بأن الصحفيين لديهم قيود تحول القيام بواجبهم وأنهم مستهدفون عبر حملات التشويه والاختفاء والعنف من كلا الطرفين ،موضحا أن غياب الإعلامي الرسمي و المستقل لايؤدي الا لاستمرار الصراع وانتشار خطاب الكراهية الذي يحدث ضرر وينزع الإنسانية ويغزي الوحشية،مشددا على ضرورة بذل جهد شامل لضمان تيسير عمل الصحفيين والمجتمع المدني الأوسع وحمايته وأنه قد حان وقت التخلص من العادات الضارة والقديمة والعقبات البيروقراطية التي تمنع وصول المساعدات الإنسانية.
ونبه إلى أنه من خلال الوساطة يمكن اتخاذ تدابير عملية نحو السلام،وطالب جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين والبنية التحتية وتأمين ممر آمن للمدنيين لمغادرة مناطق النزاع بما فيها كادوقلي والدلنج والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق التي بحاجة لذلك.
وأكد أن إجراءات مثل البحث عن المفقودين والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة التعاون مع الطرف الآخر من الأولويات وان في مختلف أنحاء البلاد احتجاز الآلاف المدنيين بتهم مماثلة مما أثر على الفاعلين في المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والمتطوعين في المجال الإنسان،وجدد مطالبته لجميع الأطراف بالتخلي عن ن المواقف المتصلبة وصراعاتها على السلطة ومواقفها الشخصية والتركيز على مصالح الشعب.
وقال إنه رغم مغادرته السودان لنحو ثلاثة أعوام طالب فيها بأن تكون حقوق الإنسان في صميم عمل الانتقال الا أنه مع الأسف لم تكن كذلك إذا جاءت حرب وصفها بالوحشية أطاحت بالامكانيات المتاحة أمام الانتقال نحو حكم ديمقراطي بعد ثلاثون عام من الديمقراطية .
واستعرض نماذج لقصص إنسانية استمع لها أثناء زيارته لمعسكر العفاض بالدبة بالولاية الشمالية لنازحين تعرضوا لانتهاكات جسيمة خاصة الأطفال والنساء وكيف أنهم فقدوا اصدقائهم واسرهم ،داعيا قادة الصراع ومن يمولون هذه الحرب بالإستماع لتلك القصص، وان هناك نازحين سردوا له معاناتهم وأنه استمع لروايات عن عمليات إعدام قامت بها قوات الدعم السريع أثناء اقتحامها الفاشر بدافع الانتقام والاشتباه في انتمائهم للقوات المسلحة،وشدد على ضرورة مثول مرتكبي هذه الجرائم للعدالة وان مكتبه يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والابلاغ عنها ومنها المضي نحو المساءلة ،وان تجارب الناجون بجب أن تدفع لإنهاء هذا الصراع،واعرب عن قلقه من أن ترتكب الجرائم التي حدثت بالفاشر في إقليم كردفان باعتبار أن الولايات هناك تشهد اضطرابات ومعارك ،وجدد مناشدته بأن تكون حقوق الإنسان محور لبناء الثقة لإنهاء الحرب ،والعمل على بناء المهمة التي وصفها بالصعبة والمتمثلة في بناء السلام لكنه عاد وأكد أنها ليست مستحيلة بفضل صمود الشعب السوداني ،وانه شخصيا ومكتبه ملتزمون بتقديم المساعدة .