تداعيات شراكة السكر الإستراتيجية بين السكر السودانية ورانج السعودية
تقرير : المدقاق الإخبارية
ما أن كشف رئيس مجلس إدارة شركة رانج المحدودة بالمملكة العربية السعودية أحمد بن حسن السهلي
، العضو التنفيذي لمجلس الأعمال السوداني السعودي ،عن توافق شركته مع شركة السكر السودانية علي شراكة إستراتيجية لتأهيل المصانع الحالية ، وزيادة الإنتاج بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويفتح آفاق التصدير إلى الخارج ، قال تبدا بتوفير السكر المستورد إلي السودان لسد الفجوة الحالية، وقال إن الشركة وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة السكر السودانية في أواخر يوليو 2025، لتصدير وإعادة تأهيل مصانع السكر بهدف زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء وإلا جاءت تداعيات هذه الشراكة متسارعة لتكشق الكثير من الحقائق .
شراكات سعودية فاشلة وأخرى ناجحة
وبالطبع ليست كل تجارب الشراكات أو الإستثمارات السعودية في السودان فاشلة وليست كلها ناجحة ، فالتجربة مع المستثمر جمعة الجمعة كانت فاشلة لدرجة جعلت الشعب السوداني يقف طويلا عند اي إستثمار سعودي ، بينما يعتبر كثيرون أن إستثمارات الراجحي كانت نموذجا لما هو مطلوب بنسبة معتبرة للنهوض بهذه البلاد التي لها ميزات تفضيلية هائلة وتحتاج فقط للجدية والامانة والإخلاص حتي تكتسب الشركة صفة الإستراتيجية وبالطبع المطلوب أن تشمل كل الجوانب (الإقتصادية والأمنية والإجتماعية) .
تنظيم منتدى استثماري يعرض فيه المشاريع الاستثمارية ذات الأولوية
كشف السهلي عن مساعٍ لتنظيم منتدى استثماري قريب، يتم خلاله عرض المشاريع الاستثمارية ذات الأولوية، ومناقشة تذليل العقبات المتعلقة بعمليات الاستيراد والتصدير، بما يسهل حركة رؤوس الأموال بين البلدين، ويشجع المزيد من المستثمرين السعوديين على دخول السوق السودانية ، وقال أن هذه الخطوة في إطار توجيهات قيادة المملكة الشقيقة لتوسيع قاعدة الاستثمارات الخارجية في السودان .
تخوفات إعلامية لتجارب سودانية فاشلة
إهتم الإعلام كثيرا بهذه الشراكة واعتبرها شراكة غامضة وقالت أن شركة رانج المحدودة (Rang L.L.C.) شركة حديثة وليس لها تاريخ راسخ يعتمد عليه ، تأسست رسميًا في 4 يناير 2023، برأس مال مدوَّن قدره 40,000 ريال سعودي، وهي شركة ذات مسؤولية محدودة ويرأس مجلس إدارة الشركة أحمد بن حسن السهلي، ويُشار إليه كمؤسس لها ،
ويوجد مقرها الرئيسي في حي الروابي بالرياض، شارع خريص مخرج 51،
وقالت أن الشركة يتركز نشاطها على تنظيم المعارض والمؤتمرات
وإدارة العلاقات العامة والاتصال والتسويق، والاستيراد والتصدير، والتطوير والتعمير
إتفاق أثار القلق دون غطاء قانوني أومالي أو تشريعي واضح
في مقال للدكتور محمد عبد العاطي عبدا لله المكى
تحت عنوان من ياتو ناحية .. ؟! قال أن الشراكه مع شركة رانج لإعادة تشغيل مصانع السكر (عسلاية ، سنار، حلفا ، النيل الأبيض والجنيد) يثير القلق حسبما تداول وتشمل الأرض والمصانع والبنية التحتية دون توضيح اطار قانوني أو مالي أو تشريعي واضح ، وقال لا يعقل أن تُمنح أصول استراتيجية بحجم مصانع السكر الوطنية، مقابل أعمال صيانة واصفا إياها ب(الهدية) وليس عقد شراكة بين دولتين أو جهتين سياديتين .
البحث عن نماذج شراكات لإعادة بناء الاقتصاد،
قال الكاتب إنه يؤيد الشراكه بين القطاعين الخاص والعام لانها الطريق الثالث للتنمية مشترطا عليها ان تتم وفقا لطريقة علمية سليمة تضمن (Win-Win) لا سيما مع الظروف التي تمر بها البلاد
من تحديات اقتصادية عميقة ، تتطلب البحث عن نماذج جديدة لإعادة بناء الاقتصاد، مؤكدا أن مشاريع مثل الجزيرة ، شركات السكر ، سودانير، الخطوط البحرية، السكة حديد ،النسيج وغيرها من المشروعات، يمكن أن تنقذها شراكة مدروسة مع القطاع الخاص المحترف محليًا كان أو دوليًا .
الجانبين إتفقا علي وضع إطار أولى لتنظيم العلاقة التعاقدية
هذه التساؤلات جعلت الشراكة تخرج للعلن من قبل الطرف السوداني وقالت أن مذكرة تفاهم بين شركة السكر السودانية وشركة رائج السعودية، أن الجانبين إتفقا علي وضع إطار أولى لتنظيم العلاقة التعاقدية قبل توقيع العقد النهائي، والذي يرتكز على تشكيل فريق عمل يضم مختصين من الطرفين لتفعيل مجالات التعاون والعمل على تاهيل مصانع السكر والشراكة في انتاج السكر والتوريد والتكرير ، وقالت الجهات المسؤولة ان هذه الخطوة جاءت بعد اجتماعات مكثفة بين الجانبين برعاية وزارتي المالية ووزارة التجارة والصناعة وسط تأكيدات بأن الاتفاق لا ينطوي على تنازلات عن حقوق الملكية .
مصانع السكر تعرضت لتدمير ممنهج خلال الحرب
وقالت شركة السكر السودانية في تقرير إخباري أن مصانع السكر تعرضت لتدمير ممنهج خلال الحرب ، خاصة مصنعى (الجنيد وسنار) ، مما أوقف الإنتاج بالكامل منذ 2023 ، وقالت أن الوضع قبل الحرب ، كانت الشركة تدعم 40% من الاستهلاك المحلي، لكن الوضع تراجع بشدة بسبب نقص التمويل وتوقف المصانع .
تحت إشراف الجهات ذات الصلة بالسودان
وقالت ان المباحثات مع شركة رانج السعودية بدأت في الفترة (27 – 31) يوليو 2025، تحت إشراف وزيرة التجارة والصناعة ووزير المالية وتم التركيز على توفير سكر مستورد لسد الفجوة الحالية، ثم الدخول في شراكات طويلة الأجل لإعادة تأهيل المصانع .
مذكرة تفاهم وليست عقدًا ملزمًا ، ومدة صلاحيتها (ثلاثة) أشهر
وقطعت السكر السودانية أن ماحدث مذكرة تفاهم وليست عقدًا ملزمًا بل إطار عام للتفاوض، ومدة صلاحيتها (ثلاثة) أشهر، مع حق أي طرف في الانسحاب خلال شهر ، وركزت المذكرة على توريد سكر سعودي لخفض الأسعار محليًا ، ولا يوجد أي اتفاق على نسب ملكية أو التزامات مالية حتى الآن ، وصفت ردود الأفعال بسبب التضليل الإعلامي ، حيث أثارت بعض التقارير الإعلامية جدلاً بزعم توقيع اتفاقية تنازل عن 50% من رأس المال، وهو ما نفته شركة السكر السودانية بشدة ، مؤكدة أن المذكرة (بيان نوايا) فقط .
المطلوب مئات الملايين من الدولارات لإعادة تشغيل مصانع السكر
وكشفت شركة السكر السودانية إن المصانع تواجهها جملة من التحديات الاقتصادية ، تحتاج الشركة لمئات الملايين من الدولارات لإعادة تشغيلها، خاصة مع تدمير البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بالاستيراد ،
فيما أشادت الحكومة السودانية بدور المملكة العربية السعودية، خاصة دعم مركز الملك سلمان وولي عهده للنازحين، ووصفوا الاتفاقية بأنها بداية لتعافي القطاع الصناعي .
الشراكة خطوة أولى لإحياء صناعة السكر، حلول خارج الصندوق
واكدت أن الشراكة مع شركة رانج لإنقاذ صناعة حيوية والسودان يبحث عن أمل جديد بعد الحرب
في وقت يواجه السودان أزمات متعددة ، وصفت الشراكة خطوة أولى لإحياء صناعة السكر، مع التركيز على حلول خارج الصندوق مثل جذب المستثمرين عبر آليات مرنة ، وقالت أن المعضلة الأكبر أمامها هي توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، بينما يحاول الجانب السودانى تجنب أى شروط مجحفة فى المفاوضات المستقبلية ، وبالتالي لا بد من دراسة كل الخيارات لتحديد النظام الامثل للشراكة في السودان للنهوض بصناعة السكر وفق شراكة إستراتيجية تعود بالنفع العام (أمنيا وإقتصاديا وإجتماعيا) .