مختصون يطالبون بإلغاء الدمج وينادون بوزارة مستقلة ومتخصصة للموارد المائية والري خيار استراتيجي وسيادي
خاص : المدقاق الإخبارية
أوصت ندوة إسفيرية علمية متخصصة نظمتها رابطة خريجي معهد دلفت للمياه بالسودان ، امس السبت الثاني من أغسطس 2025 ، بعنوان (دمج مهام واختصاصات وزارتي الري والموارد المائية في الزراعة – الإيجابيات والسلبيات) ، أوصت بضرورة وزارة مستقلة ومتخصصة للموارد المائية والري كخيار استراتيجي وسيادي وطالبت الندوة في توصياتها بإلغاء قرار الدمج الحالي وإعادة فصل وزارة الري والموارد المائية .
وأكدت الندوة أن غياب هذه الوزارة يُضعف الأمن المائي القومي والمكانة الفنية للسودان ، مع ضرورة إنشاء آليات تنسيق وطنية بين قطاعات المياه والزراعة والطاقة والبيئة عبر مجلس أعلى للمياه يعني برسم السياسات ووضع الاستراتيجية الوطنية في ادارة الموارد المائية، والتأكيد على أن الإصلاح المؤسسي لا يعني الدمج، بل بناء مؤسسات فعالة متخصصة قادرة علي الأداء .
فيما هدفت إلى مناقشة الأبعاد الاستراتيجية والفنية والإدارية لقرار الدمج، مع تسليط الضوء على تجربة وزارة الري ، التي يعود تاريخها إلى أكثر من قرن، ودورها السيادي في إدارة منشآت ضخمة وملفات معقدة مثل مياه النيل ومفاوضات سد النهضة ، كما سعت إلى تقديم رؤية علمية بعيدة عن الانحياز السياسي، لدعم صُنّاع القرار بمعلومات وتحليلات علمية دقيقة .
قدم الدكتور عبد اللطيف أحمد عجيمي، وزير الزراعة الأسبق ، قراءة نقدية للتجربة السودانية في دمج الوزارات،
وأسباب فشل إدارة القطاع الزراعي الشامل، والدروس المستفادة من التجارب الإقليمية ، مؤكدا ضرورة وجود رؤية إصلاحية تراعي الاعتبارات الفنية والمؤسسية .
فيما دعا الدكتور عبد الجبار حسين عثمان، وزير الدولة الأسبق بوزارة الزراعة ، إلى التفريق بين الإصلاح المؤسسي والدمج، مبينًا أن المطلوب هو مؤسسات قوية متخصصة قادرة على التنسيق لا التداخل في المهام .
وأشار الدكتور عبد الدافع فضل الله علي، الخبير في الاقتصاد الزراعي وحوكمة المؤسسات، تإلي آثار الدمج على كفاءة تخصيص الموارد، وقال أن التنسيق لا يتحقق بالدمج الإداري بل بالتكامل الاستراتيجي المنظم .
وشدد البروفيسور عبد الهادي عبد الوهاب، الباحث الزراعي ، على أهمية الاستناد إلى التجربة البحثية والعلمية في اتخاذ القرارات الهيكلية ، محذرًا من القرارات العاجلة غير المدروسة في ظل ظروف الحرب .
بينما تناولت السفيرة أحلام عبد الجليل أبو زيد، الخبيرة في التحكيم الدولي والأمن الإقليمي ، البعد السيادي والأمني لموضوع المياه، مؤكدة أن فقدان وزارة مستقلة للموارد المائية يُضعف الموقف التفاوضي للسودان إقليميًا، خاصة في ظل النزاعات العابرة للحدود .
من جانبه أكد إبراهيم شقلاوي ،المستشار الإعلامي المتخصص في قضايا المياه، أكد أن وجود وزارة مستقلة للمياه ليس فقط مطلبًا فنّيًا بل ضرورة استراتيجية لتعزيز مكانة السودان في ملف المياه الإقليمي والدولي، موضحًا أهمية الخطاب الإعلامي المدروس في دعم القضايا السيادية المرتبطة بالمياه .
وخرجت الندوة بحزمة من التوصيات كما مبين أدناه :
1. ضرورة وجود وزارة مستقلة ومتخصصة للموارد المائية والري كخيار استراتيجي وسيادي.
2. غياب هذه الوزارة قد يُضعف الأمن المائي القومي والمكانة الفنية للسودان.
3. ضرورة إنشاء آليات تنسيق وطنية بين قطاعات المياه والزراعة والطاقة والبيئة عبر مجلس أعلى للمياه يعني برسم السياسات ووضع الاستراتيجية الوطنية في ادارة الموارد المائية.
4. التأكيد على أن الإصلاح المؤسسي لا يعني الدمج، بل بناء مؤسسات فعالة متخصصة قادرة علي الاداء.
5. التوصية بإلغاء قرار الدمج الحالي وإعادة فصل وزارة الري والموارد المائية.
6. في حال تقليص عدد الوزارات، يُفضّل دمج الزراعة مع الثروة الحيوانية لا الري.
7. دعوة للتركيز على استعادة الخدمات الأساسية في ظل الحرب بدل الانشغال بالهيكلة.
8. التأكيد على أن أي هيكلة مستقبلية يجب أن تستند إلى دراسات وتجارب علمية وفي بيئة مستقرة.
والجدير بالذكر أن المنظمين للندوة أكدوا إنها لا تتبنى مواقف سياسية أو حزبية، بل تهدف لدعم القرار الوطني وصانع القرار بمعلومات وتحليلات موضوعية ، في ظل التحديات الراهنة التي تواجه السودان ، وشارك فيها أكثر من (118) من المتحدثين والمعقبين ، المختصين والمهتمين في المجال ، وامتدت لأكثر من (ثلاث) ساعات من التداول العلمي المكثف ، بينهم الدكتور عمر مرزوق، محافظ مشروع الجزيرة السابق ، الذي قدّم رأيا مخالفا ، معتبرا أن الدمج لا يمثل عائقا، وهو رأي لم يلقَ تأييدا واسعا ، ببنما أظهر النقاش أن غالبية المشاركين يؤيدون الإبقاء على وزارة مستقلة للري .
أدار النقاش الدكتور خالد النور علي حسب الله، وشارك فيه نخبة من الخبراء ، أبرزهم
البروفيسور ياسر عباس محمد علي وزير الري الأسبق، الذي أوضح تعقيدات إدارة الموارد المائية، مؤكدًا أن الدمج قد يُربك التنسيق بين القطاعات ويُضعف الأداء الفني، مشددًا على أن المياه مورد سيادي وإستراتيجي، وإعادة هيكلة المؤسسات تتطلب دراسات معمقة ومشاركة أصحاب المصلحة .