ظلت الغرف الإعلامية للمليشيا المتمردة وتحالفها تبث بإستمرار الكثير من المعلومات، تشير تسريباتها لخلافات بين العسكريين داخل كابينة قيادة مجلس السيادة، نفاها كباشي والعطا بأنفسهم أكثر من مرة، غير أن ما تسربت من معلومات جديدة خلال الأيام الماضية تدعو للقلق والشفقة .
في الواقع التغيير سنة الحياة ، يذهب البرهان أو كباشي أو العطا أوجابر أو مفضل ، بعضهم أو جميعهم إن دعت لذلك الضرورة وثقلت عليهم المسؤولية وأعياهم حمل الأمانة وفقا لمعطيات معلومة وبطريقة مقبولة بإرادة داخلية، ولكنها بالطبع ليست مقبولة إن صدقت حقيقتها إنها بسبب ضغوط خارجية من وراء البحار مثلما ذهبت التسريبات تروج لإتجاه بإقالة كل من (كباشي والعطا وجابر ومفضل) لتسوية سياسية ، نحسبهم من الرجال الأوفياء الوطنيين الصادقين الأقوياء علي حمل الأمانة .
علي كل فإن المطالبة بإقالة هؤلاء ليست المرة الأولي فقد كانت إقالتهم علي رأس قائمة من القيادات العسكرية ، فضلا عن التوقيع علي الإتفاق الإطاري ، فكانت مطلوبات دفع بها حميدتي شرطا لتراجع قواته عن إحتلال مطار مروي متمردا ، وبالتالي التاريخ يعيد نفسه لذات اليوم ولذات السيناريو ، وعلي الجنرال البرهان أن يراجع دفاتره جيدا ويتذكر كيف وقف هؤلاء الرجال بجانبه بقوة ولا يزالون يقدمون الغالي والنفيس لأجل الوطن .
بلا شك لم تتوقف الدوائر الداعمة للمليشيا دون المزيد من الفتن ، بالأمس ضربوا علي الطار وإفتعلوها فتنة بسبب تصريحات الجنرال ياسر العطا الشجاعة والتي وجدت إرتياحا وقبولا من قبل المجتمع ، فيما تتحدث الغرف أن غياب كباشي عن العمليات بسبب خلافات مع البرهان ، والآن حديث عن إقالة أحمد إبراهيم مفضل من قيادة جهاز المخابرات العامة بطلب من الخارج ، وبالطبع إن كانت المعلومة صحيحة يعني ذلك نجاح خطة العدو الممنهجة لتفتيت عضد الدولة والوصول لهدفه .
علي العموم تجارب الحكم في السودان لا تخلو من نماذج ماثلة، فالسيناريوهات اعلاها تشير لتكرار سقوط حكومة الإنقاذ بالكربون ، إذ تأكل حكم البشير من الداخل ، نجحت فيها دوائر صنع القرار الخارجي من إهتزاز الثقة فيما بينهم وتعريتها بتجريدها من قياداتها القوية الفاعلة (رجال حول البشير) ودق إسفين فيما بينهم ولذلك سقطت من داخلها أولا قبل الثورة .
وبالتالي اعتقد (البرهان وكباشي والعطا وجابر ومفضل) خمستهم علي رأس هذه المجموعة التي حققت التماسك الوطني أمنيا وسياسيا وإقتصاديا وإجتمعيا ودبلوماسيا ، حافظت علي هيبة الدولة ، فكانوا بمثابة الصخرة الصلبة التي تكسرت عندها كل محاولات الأعداء لإختراق خطها الوطني ، ولذلك اعتقد أي محاولات لإزاحتهم في هذا التوقيت هو نجاح للمخطط لتمرير الأجندة وتقاطعات المصالح الدولية والإقليمية .
علي كل فشلت خطط المليشيا المتمردة عسكريا وفشل جناحها الداعم سياسيا وفشل راعيها دوليا وإقليميا ، فيما تباينت الرؤى داخل الرباعية ، ولذلك لجأ كفيلها للوساطات الدولية وفي ذات الوقت تنشيط الخلايا النايمة وغرفهم الإعلامية ، واعتقد مثل هذه التسريبات مقصودة لدق إسفين بين القيادات وزرع الفتن داخليا والتباعد فيما بينهم وخلق توترات تؤثر علي مجريات الميدان العسكرية .
بالأمس سقطت منطقة المثلث الحدودية وسقطت الدبيبات والخوي بصورة دراماتيكية ، ولا زلنا لم نستوعب ماحدث ، وربما كانت بسبب ملهاة حكومة الأمل التي أصبحت (هلال مريخ) ، علي أي حال فإن مثل هذه الخطوات تؤثر مباشرة علي ميدان القتال ، فالمليشيات لا تزال تحاصر الفاشر وكادقلي والدلنج وتهدد الأبيض وتحتل بارا وعلي مشارف رهيد النوبة تخطط للعودة للخرطوم من جديد ؛ فالحرب لم تنته بعد يا البرهان ..!.
الرادار .. الإثنين 21 يوليو 2025 .