أكملت إرادة الدلنج أرضا وحكومة وشعبا أمس الخميس العاشر من يوليو 2025 إمتحانات الشهادة السودانية داخل المدينة بنجاح ، هزموا الصعاب وقهروا التحديات التي أعاقت قيام إمتحانات الشهادة السودانية 2023 المؤجلة أسوة برصيفاتها بالولاية والبلاد ، مما تسبب في إحباط مجتمع الدلنج رائدة التعليم بالولاية وحرمان أبنائهم من قيام الإمتحانات في ديسمبر 2024 لتعنت الحركة الشعبية (الحلو) وقفلها طريق كادقلي -الدلنج وعدم السماح بوصول أوراق الإمتحانات إلي الدلنج وقد فشلت معها كل الواسطات المجتمعية .
تعقيدات أمنية
في الواقع منذ إندلاع حرب مليشيا الدعم السريع المتمردة منتصف أبريل 2023 وإغلاق المؤسسات التعليمية في السودان ، إنعكس ذلك واقعا على التعليم بكل مراحله في جنوب كردفان والتي اصلا تعيش حربا منذ العام 2011 بسبب تمرد الحركة الشعبية شمال (الحلو) ، فأدت الحرب الأخيرة إلي إغلاق جميع المدارس بالبلاد ، وتم فتحها بعد شهور من الإغلاق لتعاود نشاطها في ظل تحديات وعقبات وصعوبات كثيرة أبرزها ان اغلقت الحركة الشعبية والدعم السريع معا
الطرق داخل جنوب كردفان سيما محافظات الولاية الغربية ، الحالة هذه وضعت عملية إستمرار التعليم في تعقيدات .
تحديات وصعوبات
أصبح التعليم مواجه بنقص حاد في المعينات والأدوات التعليمية مع إتخاذ المدارس مراكزا للإيواء ، والتسرب من المدارس ، عطفا على النقص في المعلمين والمعلمات ، علاوة على عدم صرف المرتبات لعدة شهور ومعاناة مدينة الدلنج من الحصار الذي أثر على كل المجالات عوامل كفيلة بعدم إستمرار التعليم لكن الإرادة الحكومية والشعبية كانت أقوى في قيام إمتحانات الشهادة السودانية بالدلنج التي تجاوزت إحباط وخيبة الحرمان من قيامها في ديسمبر من العام الماضي بسبب تعنت الحركة الشعبية وقفلها طريق (كادقلي – الدلنج) .
تمهيد و عمل
قبل فتح المدارس قامت مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم بإستنهاض كافة المكونات المجتمعية والمبادرات والجمعيات والروابط ولجان التسيير والخدمات بالأحياء والإدارة الأهلية وقطاعات المرأة والخيرين في لقاء تفاكري حول الدفع بالعملية التعليمية إلى الأمام وقامت بتوجيه نداء ومناشدة إلى ابناء المدينة داخل وخارج السودان حيث استطاعوا جميعا من تهيئة البيئة المدرسية بإخلاء المدارس الثانوية من المتأثرين بالحرب وعمل حملات النظافة و إصحاح البيئة عطفا على توفير المعينات والمطلويات التعليمية و تقديم الوجبات للمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات وصيانة وتأهيل مصادر المياه بالمدارس ومعالجة التسرب ودفع رسوم الإمتحانات لبعض الطالبات ، و مخاطبة المصلين في صلاة الجمعة عبر الأئمة بالمساجد لتوعية وتنوير المجتمع بأهمية التعليم والتعقيب من مبادرة التعليم ، وأخيرا تواثق الجميع للعمل بكل جهد من أجل قيام الإمتحانات و تقديم المشروبات للمعلمين والمعلمات والعاملين والتأمين والاسعافات ، بجانب تقديم وجبة الإفطار في اليوم الأخير لبعض المراكز .
جهود حكومية
ظلت حكومة محافظة الدلنج تعمل لإستمرار العملية التعليمية والتجهيز للإمتحانات بتكوين اللجان وتكثيف اجتماعات اللجنة العليا وإصدار القرارات ومتابعتها والعمل على التواصل مع حكومة الولاية في معالجة القضايا المتعلقة بالتعليم ، بجانب التنسيق والترتيب مع مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم والاجسام الأخرى في تقديم الخدمات ، و استطاعت لجنة الأمن تأمين المدينة رغم القصف العنيف الذي تعرضت له الدلنج في (الثلاثة) أيام قبل الإمتحانات الذي أدى إلى استشهاد مواطنين وبعض المستجدين فاستطاعت القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات والمستنفرين بإقتحام أماكن التمرد التي يقصف منها المدينة واستلمت مسيرات في الاتجاه الشمالي من الدعم السريع ، ومدافع وغنائم في الاتجاه الجنوبي الغربي من الحركة الشعبية مما أدى إلى توسعة الدائرة الأمنية وتوقف القصف على المدينة التي أنهت الإمتحانات بلا تحديات أمنية تذكر .
وصول الإمتحانات
بفضل مجهودات قيادة الفرقة “١٤” مشاة كادقلي وقيادة اللواء “٥٤” مشاة الدلنج الذين تمكنوا من فتح طريق (كادقلي – الدلنج) بعد معارك طاحنة استطاعت طرد الحركة الشعبية من منطقة الدشول بالاستيلاء على عدد من الدبابات والمدافع والصمود الاسطوري للقوات المسلحة في الكرقل والسماسم التي ردت هجمات التمرد بكل قوة مما سهل لإنسياب حركة الطريق ووصول الإمتحانات الذي افشل مخطط الحركة الشعبية التي كانت تريد إعاقة وصول الإمتحانات إلي الدلنج للمرة الثانية .
تهيئة مراكز الإمتحانات
قبل الإمتحانات نظمت مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم لقاءا المنظمات والمبادرات والجمعيات والروابط حول كيفية الدعم والمساهمة لقيام الإمتحانات وفي اللقاء التزمت العديد من الجهات واستطاعت العمل في تهيئة مراكز الإمتحانات البالغ عددها (21) مركزا تم تجميعها في (11) موقعا ، حيث قامت مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم بترحيل الادراج والكراسي عبر عربات الكارو من مدرسة مندي للثانوية بنات الي مدرسة خالد بن الوليد ، ومن مدرسة حفصة إلي مدرسة نسيبة ، ومن مدرسة عمر بن الخطاب إلى نسيبة بمشاركة مبادرة كراس وقلم ، وقام مجلس شباب النوبة بترحيل الادراج والكراسي عبر وابور من مدرسة التومات إلي مدرسة تراث للتنمية البشرية ، كما قامت لجنة المرأة بلجنة الإستنفار والمقاومة الشعبية بالدلنج بنظافة المراكز وترتيب الادراج والكراسي ببعض المراكز مما نال استحسان الجميع ، كما شاركت مبادرات نبض الخير ، جمعية النفير ، منتدى التومات الثقافي والفكري ، للخير نسعى ، أجيال الخيرية ، أترك أثر .
لجنة العربات
قام مفتش الرئاسة بمحافظة الدلنج الأستاذ محي الدين عبد الله يونس رئيس لجنة العربات بعمل كبير بالتنسيق والتعاون مع جهاز الرقابة على العربات الحكومية في توفير عدد من العربات الحكومية والخاصة التي ساهم بها أصحابها مما كان له الاثر الكبير في ترحيل الإمتحانات إلى المراكز ذهابا وإيابا ، وواجهت اللجنة تحدي عدم وجود الجازولين بالمدينة واستعاضت عنه باختيار العربات التي تعمل بالبنزين الذي أصبح أيضا غالي جدا .
قرع الجرس
في اليوم الأول لإمتحانات الشهادة الثانوية الذي صادف يوم الأحد ٢٩ يونيو ٢٠٢٥م قرع المدير التنفيذي لمحافظة الدلنج الأستاذ إبراهيم عبد الله عمر الجرس بمدرسة نسيبة الثانوية للبنات بالدلنج بحضور قائد اللواء “٥٤” مشاة العميد الركن الزاكي كوكو خالد و مدير الشرطة المقدم جمعة موسى جمعة ومدير جهاز المخابرات العامة المقدم محمد زين ورئيس النيابة العامة مولانا جاد الله والمستشار القانوني مولانا سارة و رئيس لجنة الإستنفار والمقاومة الشعبية اللواء شفيق جيمس حريقة و مفتش الرئاسة الأستاذ محي الدين عبد الله يونس و مدير المرحلة الثانوية الأستاذ حسن مرسال معالي ورئيس مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم المك الدكتور حسن البيه كارور وعددا من المبادرات والجهات فكانت مشاهد امتزجت فيها الدموع بالزغاريد بالتصفيق والتهليل في لحظة حرمت منها الدلنج في العام الماضي .
مبادرة إسناد التعليم
منذ بداية الإمتحانات قامت بتوفير المواد التموينية من السكر والدقيق والفحم والكركدي بديلا للشاي المنعدم بالمدينة بسبب الحصار واستطاعت بفضل المساهمات المالية والعينية من تقديم مشروب الشاي والخبائز والفطائر والزلابية لمجموعة (600) شخص من الكنترول والمعلمين والمعلمات والعاملين في التأمين والاسعافات .
جهود المبادرات
قامت المبادرات بدور كبير في الإمتحانات ففي اليوم الأول قدمت مبادرة عطاء الخيرية عبر الرئيس الأستاذ عبد الرحيم أمين نمر الشاي والزلابية لكل مراكز الإمتحانات البالغ عددها (21) مركزا تم تجميعها في (11) موقعا ، كما قدمت مبادرة سنابل الخير بحي الصفاء مربع واحد برئاسة الاستاذة إحسان وبالتعاون مع المؤسسة التعاونية الوطنية للقوات المسلحة ومديرها الملازم أول محمد علي محمد وجبة إفطار للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات ومشروب الشاي للمعلمين والمعلمات في اليوم الأخير للإمتحانات للمراكز الواقعة داخل الجامعة مما كان له الصدى الطيب في نفوس الجميع .
مساهمات عينية
قدمت لجان التسيير والخدمات بأحياء (الملكية ، أقوز غرب ، الجامعة ، الدوحة ، المدارس) خبائز وفطائر لمراكز الإمتحانات قدمت عبر مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم إلي المراكز ، كما قدم مدير منظمة قول العالمية الأستاذ خالد شميلا بعض المواد الغذائية ، وقدم حي المروة مشروبات إلى مركز مدرسة حفصة بنات ، وحي أقوز شرق قدم مشروبات وزلابية إلي تجمع مدرسة نسيبة الذي يضم عدد “٤” مراكز ، وقدم حي المروة مشروبات إلى مركز مدرسة حفصة بنات ، وقدمت لجنة الإستنفار والمقاومة الشعبية مواد غذائية متمثلة في سكر وكركدي .
مؤسسات كانت في الموعد
وفرت قيادة اللواء “٥٤” مشاة الدلنج بقيادة العميد الركن الزاكي كوكو خالد مياه الشرب لكل مراكز الإمتحانات منذ اليوم الأول حتى نهايتها ، كما تبرع ممثل صندوق التأمينات الاجتماعية الأستاذ حسين بعربة وبئر لتوفير المياه ، كما ظل الأمين العام لصندوق رعاية الطلاب الدكتور حسن محمد آدم حضورا مميزا واستطاع برئاسته للجنة المالية من استقطاب الدعم المالي لمبادرة إسناد التعليم ، وساهمت الخدمات الصحية بعدد “١١” كادرا صحيا ، وكانت مشاركة الهلال الأحمر بحضور عدد “٥٠” مسعفا في عدد “٢١” مركزا ، وقدم مكتب ضرائب الدلنج ، ومنظمة قول العالمية و التأمينات الاجتماعية ورق وأدوات مكتبية لطباعة كتاب الصف الثالث المتوسط.
مساهمات مالية
قدمت بعض الجهات الحكومية والمنظمات والمبادرات والافراد من أبناء الدلنج في النداء الأول مساهمات مالية صرفت أثناء فترة الدراسة أما في النداء الثاني الخاص بإمتحانات الشهادة الثانوية لدفعتي العامين ٢٠٢٣م والعام ٢٠٢٤م المؤجلة ساهمت بعض الجهات والمراكز والافراد بمبالغ مالية منها مركز النوع “مليون” جنيه، مركز بادية لخدمات التنمية المتكاملة “٧٠٠” ألف جنيه ، الدكتور عمران الباشا كجور ،”٥٠٠” ألف جنيه ، الدكتور ابوبكر التوم الرضي ، “٢٥٠” ألف جنيه ، اللواء شرطة قاسم أمين أحمد ،”٢٠٠” ألف جنيه ، الصندوق القومي لرعاية الطلاب ،”٥٥٠” ألف جنيه ، الأستاذ محجوب سراج مدير عام وزارة الصحة “٢٥٠” ألف جنيه ، جمعية العون المباشر ، “١٠٠” ألف جنيه ، أنس شمس الدين ،”١٠٠” ألف جنيه ، الصندوق القومي للتأمين الصحي “٥٠٠” ألف جنيه ، وزيرة الصحة والتنمية الإجتماعية “٥٠٠” ألف جنيه ، الأستاذ الطيب حماد المكي ، ١٠” ألف جنيه.
الإستنفار والمقاومة الشعبية
قدمت لجنة الإستنفار والمقاومة الشعبية بالولاية وبالتنسيق مع لجنة الإستنفار والمقاومة الشعبية بالدلنج عبر لجنة الإسناد المدني بالولاية والمحافظة مبالغ مالية إلى الكنترول والمعلمين والمعلمات . حيث قدم اللواء الركن معاش شفيق جيمس حريقة رئيس الإستنفار والمقاومة الشعبية بالدلنج و رئيس لجنة الإسناد المدني الاستاذ حسين جمعة مؤمن مبلغ “١,٦٣٠,٠٠٠” ألف إلى رئيس المرحلة الثانوية بالدلنج الأستاذ حسن مرسال معالي.
تحديات وعقبات
جرت الإمتحانات بالدلنج وسط تحديات أبرزها قفل الطريق و غلاء الأسعار وانعدام المواد الغذائية والقصف العشوائي ، و الظروف الطبيعية ، لكن بفضل تلاحم الجميع والعمل بتعاون ووتكاتف استطاعوا تجاوز مرحلة الإمتحانات للشهادة الثانوية وفي الطريق بعد أيام إمتحانات المرحلة الابتدائية ثم المتوسطة.
شكر وثناء
الشكر والثناء إلى لجنة أمن المحافظة وجميع الأجهزة العسكرية و الأمنية الشرطية والمستنفرين وقوات الاحتياط ، وإلى إدارة التعليم الثانوي وكل معلم ومعلمة وعامل ، إلى المنظمات والمبادرات والجمعيات والمراكز و المجالس والافراد والخيرين ، إلى رئاسة محافظة الدلنج والوحدة الادارية ورؤساء القطاعات ورؤساء لجان الخدمات والتسيير بالأحياء ، إلى الخدمات الصحية والهلال الأحمر ، إلى مبادرة مجتمع الدلنج لإسناد التعليم التي قامت بأدوار كبيرة في الفترة السابقة ، إلى كل من عمل بإخلاص وجهد وتفاني وحسن نية من أجل التعليم بالدلنج.
مناشدة
موعدنا إمتحانات المرحلة الابتدائية والمتوسطة كونوا معنا يا أهل مدينة الدلنج العروس منبع العلم ومهد الحضارة وريادة الأعمال.