ماوراء دفع أثيوبيا بوفد أمني رفيع للسودان في هذا التوقيت 

تقرير : المدقاق الإخبارية

0 160

في خطوة وصفت بالمفاجئة حل وفد إثيوبي رفيع المستوى يقوده مدير جهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي رضوان حسين، حاملا رسالة رسمية من رئيس الوزراء آبي أحمد إلى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، القائد العام للقوات المسلحة وشارك في الوفد غيتاتشو رضا مستشار آبي أحمد، والقيادي السابق في جبهة التيغراي الذي لعب دورًا بارزًا في اتفاق بريتوريا للسلام مع الحكومة وقد تباينت الرؤى حول أهداف وطبيعة الزيارة .

 

تباينت إتجاهات الراي العام بشأن أهداف الزيارة ، مابين التقاطعات مع إرتريا الجارة لكل من اثيوبيا وكانت جزء منها والسودان الشقيق من جهة وما بين التقارب السوداني المصري لا سيما الربط الكهربائي بين مصر والسودان الذي تداولت الوسائط خبره قبل يومين ، وتكمن وراء هذا الخبر جملة من الرسائل والدلالات التي تستوجب التوقف عندها، ليس فقط في سياق العلاقات السودانية الإثيوبية، بل على مستوى توازنات القرن الأفريقي برمّتها، وربما يمثل مهددا لسياسة اثيوبيا بشان سد النهضة وبالتالي هي مهمة أمنية أكثر من هي إقتصادية . 

 

قال خالد الفحل من المحتمل أن تكون زيارة مدير المخابرات الاثيوبي مبادرة وساطة جديدة من رئيس الوزراء أبي احمد رجل الإمارات فى المنطقة ، وقال أن أبوظبي تبحث عن مخرج أمن لها ويضمن وجود المليشيات وحاضنتهم السياسية لأنها تعلم بأن الجيش الوطني هزم المخطط  تماماً وكل ما تقوم به الإمارات الآن على صعيد استمرار الدعم للمليشيات بالاسلحة الاستراتيجية محاولة البقاء على قيد الحياة ( إكلينيكياً)

ولذلك كل حين تظهر مبادرات دافعها أبوظبي فى المقام، قائلا 

المهم لا للتسوية ولا لعودة المليشيات ولا حاضنتهم السياسية .

 

فيما قال الصحفي محمد حامد جمعة نوار المتخصص في ملف القرن الافريقي واثيوبيا خاصة،  متوقعا أن يكون النقاش تأكيدات على دعم اديس لاتجاهات الجيش والسيادة وثوابت موقف أقرب للموقف السوداني الرسمي ، وتابع اثيوبيا قلصت انشطة تقدم وربما أوقفتها ولكن في الملفات المشتركة أظن أن قضية اثيوبيا الآن تأمين كتلة تيغراي من أي إتجاهات إنفصالية أو تحييد أجنحة شعبية من الجبهة الشعبية قد تنخرط في مشروع تحالف مع إرتريا وتوقع الرجل أن يكون مشروع أعادة اللاجئين الاثيوبيين إحدى ملفات المهمة الأمنية .

 

إلا الآراء إتفقت حول نقاط حاكمة في تطور العلاقات بين السودان واثيوبيا ومنها تحالف الامارات مع أديس وتحالف السودان مع مصر واريتريا بدرجة أقل ، وقالت لكي يعبر كل من الإمارات وأثيوبيا هذه النقاط الحاكمة لا سبيل إلا للعمل على المصالح البينية المشتركة مع السودان حيث يمتلك كرت ميناء للاثيوبيين على البحر الاحمر وأثيوبيا عندها النفوذ على الاتحاد الأفريقي ضمن ثمار أخرى ولكنها قالت من الصعوبة الحديث عن ذلك دون استصحاب أو إقناع حليفي كل طرف ، وادأكدت إنه  من الصعب أن تفرط أثيوبيا في رعاية الامارات لأن فقدانها ذاك الغطاء قد يعرضها لمشاكل اقتصادية وأمنية والسودان كذلك يحتاج للسند المصري .

 

وقالت مصادر أن أبي أحمد مشتت ما بين دولارات الامارات وحسن جوار السودان ، وتنتابه شكوك حول التقارب (السوداني الإرتري المصري) ومدي تأثيره علي الاوضاع في التقراي ، وقالت

كلما ابتعدت حسابات أبي أحمد عن الإنحراف المسموح به أرسل مدير مخابراته لتعديل الصورة ، وتابعت هذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها ابي احمد مدير المخابرات ولكنه لا يفي بتعهدات رسله .

 

فيما قالت مصادر أن التسوية السياسية جزء من الحرب ، وقالت ان الجيش السوداني أنجز معظم المطلوب لنجاح التسوية السياسية السلمية وهو تحرير كل وسط السودان ونقل الحرب الي غرب كردفان ودارفور وبالتالي نضجت ظروف التسوية السلمية .

 

وقال الكاتب الصحفي عمار العركي إن زيارة يقودها مدير المخابرات لا تُقرأ كبادرة دبلوماسية بروتوكولية ، بل كرِسالة أمنية بامتياز ، فعندما تختار إثيوبيا أن تتحدث إلى السودان عبر رأس جهازها الاستخباري ، فذلك يعني أن الملف المطروح في الرسالة لا يتعلق بالمجاملات، بل بأمن إقليمي أو ترتيبات حساسة في مرحلة جديدة .

 

وتابع العركي قائلا إن زيارة غيتاتشو ضمن الوفد يضيف بعدًا معقدًا، فهو لم يكن فقط أحد أبرز قادة التيغراي، بل أيضًا من الموقّعين على اتفاق السلام في بريتوريا، ويُنظر إليه بوصفه (تيار السلام) داخل التيغراي ، وقال أن  زيارته لبورتسودان قد تثير انزعاج جبهة التيغراي المتشددة بقيادة دبرصيون، والأهم أنها قد تُقلق الجارة إريتريا، التي لا تزال تنظر بقلق لأي دور سياسي أو خارجي لغيتاتشو والتيغراي عمومًا .

 

وخلص العركي الي أن زيارة الوفد الإثيوبي لبورتسودان لا يمكن اختزالها في رسالة دبلوماسية ، بل هي فصل جديد من فصول التحرك الاستخباري في منطقة القرن الأفريقي، ومحاولة إثيوبية للاقتراب من السودان عبر بوابة الأمن، في لحظة ترتفع فيها وتيرة الشكوك والهواجس الإقليمية ، وطرح العركي السؤال المفتوح الآن : كيف سيتعامل السودان مع هذا التقارب دون أن يُفتح على نفسه (ثلاث) جبهات في آن واحد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.