*نائب رئيس مجلس السيادة: الصحافة الحرة ليست تهديداً للدولة بل ضمانة لسلامها واستقرارها*
*تقرير خاص – بقلم: عوض الله نواي
*وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*
*تقرير خاص – بقلم: عوض الله نوا*
*الخرطوم – 26 مايو 2025م*
*نائب رئيس مجلس السيادة: الصحافة الحرة ليست تهديداً للدولة بل ضمانة لسلامها واستقرارها
في كلمةٍ حملت نبرةً مسؤولة وإقراراً بحاجة البلاد إلى مراجعة شاملة لإطارها التشريعي الإعلامي، خاطب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني السيد مالك عقار ، المشاركين في ورشة مناقشة مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009، التي انعقدت اليوم بالعاصمة الخرطوم، بتنظيم من وزارة الثقافة والإعلام.
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة في مستهل كلمته أن “تنظيم هذه الورشة في هذا التوقيت الحرج يعكس إدراك الدولة لأهمية الإعلام كشريك محوري في بناء الدولة الديمقراطية وترسيخ سيادة القانون”، مضيفاً أن الإعلام الحر والمسؤول “ليس ترفًا سياسيًا، بل هو شرط لتحقيق التنمية وحماية الحقوق وتعزيز المشاركة المجتمعية ومناهضة خطاب الكراهية”.
خمسة تحديات تواجه قانون 2009
استعرض نائب رئيس مجلس السيادة أبرز الإشكاليات التي يعاني منها قانون الصحافة الحالي، وخصّ بالذكر:
1. تضارب الصلاحيات بين المؤسسات الرقابية والتنفيذية، مما يضعف استقلالية الصحافة ويجعلها عرضة لضغوط غير مهنية.
2. القيود المفرطة على حرية النشر، بوجود مصطلحات فضفاضة مثل “الإضرار بالأمن القومي” دون تعريف دقيق.
3. غياب تنظيم للصحافة الإلكترونية، مما فتح الباب للفوضى والإشاعة وتكميم الأصوات تحت غطاء تشريعي هش.
4. التقاضي الجنائي في قضايا النشر، وهو ما اعتُبر انتهاكاً لمبدأ الحماية القانونية للصحفيين.
5. الضعف المالي للمؤسسات الصحفية، الذي يجعلها عرضة لتأثيرات المال السياسي واحتكار الخطاب العام.
*وفي وصف لمتطلبات المرحلة القادمة طالب : بشراكة لا بوصاية*
دعا نائب رئيس مجلس السيادة إلى “صياغة قانون عصري” يتم بناؤه على الثقة لا الورق فقط، وتُشارك فيه الحكومة والمجتمع الصحفي والمهنيون، في إطار من الشفافية والاحترام المتبادل.
وشدد على أن التعديلات ينبغي أن تراعي:
• الالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير.
• التوازن بين الحرية والمسؤولية المهنية.
• تنظيم الإعلام الرقمي.
• ضمان استقلالية المؤسسات الصحفية ومجالسها.
• توفير الحماية القانونية والمهنية للصحفيين.
الإعلام بين المهنية والسلطة المالية
في نقد حاد لبعض مظاهر الانحراف في الخطاب العام، أوضح نائب رئيس مجلس السيادة أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في البيئة السياسية أو الاقتصادية، بل في “ضعف الالتزام الروحي للمهنة”، حيث أصبح كثير من الصحفيين “يعملون لمصلحة ملاك المال لتزييف الوعي وإطفاء الشرعية على مصالح خاصة”.
وأضاف: “تحوّلت الثقافة والإعلام إلى صناعة ترفيه واستعمار للعقول، عبر السيطرة على اللغة واختزالها في إشارات يُتلاعب بها”، داعياً إلى ضرورة التدريب المواكب كركيزة موازية للتعديل القانوني.
في الختام:
جدّد نائب رئيس مجلس السيادة التزامه الكامل بدعم الجهود الوطنية الرامية إلى إصلاح البيئة الإعلامية، مؤكداً أن “حرية الصحافة ليست تهديدًا للدولة، بل ضمانة لسلامها واستقرارها وازدهارها”.
هذا وتأتي الورشة في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية وأمنية عميقة، مما يجعل مراجعة قوانين الإعلام ضرورة وطنية لا ترفاً مؤسساتياً.