وزير الخارجية : إحاطة مهمة لمؤتمر لندن عن الاوضاع في السودان
متابعات : المدقاق الإخبارية
قال وزير الخارجية السوداني السفير الدكتور علي يوسف ، في مؤتمر صحفي إسفيري الإثنين 14 أبريل 2025، نظّمته سفارة السودان في لندن بحضور عدد من كبريات المؤسسات الإعلامية البريطانية، حيث قدّم إحاطة شاملة عن تطورات الأوضاع في السودان ، قال أن ما تتعرض له البلاد من اعتداءات ممنهجة تنفذها مليشيا الدعم السريع بدعم خارجي مكشوف، حسب تعبيره .
وأكد وزير الخارجية أن هجمات المليشيا على معسكرات النازحين خطة للتقسيم ، واستعرض الوزير في كلمته الهجمات الوحشية على معسكري زمزم وأبوشوك قرب مدينة الفاشر، مؤكدًا أن تلك العمليات تأتي في سياق مخطط لاستخدام المدنيين كدروع بشرية، تمهيدًا للسيطرة على المدينة بالتزامن مع انعقاد مؤتمر لندن، في محاولة قال إنها تسعى لإضفاء شرعية على مشروع تقسيم السودان وإنشاء كيان موازٍ في دارفور وأجزاء من جنوب كردفان .
وأوضح الدكتور علي يوسف أن القوات المسلحة السودانية تسيطر على معظم أرجاء البلاد، عدا بعض المناطق في دارفور وجيوب صغيرة في كردفان وجنوب أم درمان، مشيرًا إلى أن الجيش يواصل عملياته لحماية المدنيين .
واتهم الوزير مليشيا الدعم السريع بأنها لجأت لاستخدام طائرات مسيرة استراتيجية تُدار من الخارج، تستهدف بها المنشآت الخدمية الحيوية كالمياه والطاقة في ولايات الخرطوم والجزيرة والشمالية، معتبرًا ذلك جريمة كاملة الأركان بحق المدنيين .
أكد الوزير أن الحكومة السودانية في تواصل دائم مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، التي أدانت بوضوح هذه الاعتداءات .
وفي سياق حديثه عن مؤتمر لندن، أوضح الوزير أنه كان قد إلتقى في وقت سابق بوكيل وزارة الخارجية البريطانية للشؤون السياسية على هامش مؤتمر ميونيخ، وناقش معه العلاقات الثنائية والمواقف البريطانية في مجلس الأمن تجاه السودان ، واعتبر الوزير أن عدم دعوة الحكومة السودانية للمؤتمر، مقابل دعوة دول تورطت في دعم المليشيا مثل الإمارات وتشاد وكينيا، يشكل مصدر استياء مشروع .
وأكد أنه وجه رسالة رسمية إلى وزير الخارجية البريطاني عبّر فيها عن موقف السودان، مشيرًا إلى وجود دول صديقة ستنقل وجهة نظر الحكومة خلال المؤتمر .
وخلال إجابته على أسئلة الصحفيين، كشف الوزير أن الحكومة البريطانية السابقة منعت طرح شكوى السودان ضد الإمارات في مجلس الأمن ، كما لم تتشاور مع السودان بشأن مشروع القرار الذي قدمته في نوفمبر الماضي ، ورغم هذه المواقف، شدد الوزير على استمرار العلاقات بين الخرطوم ولندن، مشيدًا برفض بريطانيا لفكرة تشكيل حكومة موازية في السودان .
أشاد وزير الخارجية بمواقف دول شقيقة كالسعودية ، ومصر ، وقطر، وتركيا، التي وصفها بأنها تملك فهماً عميقاً لطبيعة ما يجري في السودان، في مقابل اتهامه للإمارات بأنها الداعم الرئيسي للمليشيا، ولتشاد بفتح أراضيها أمام الدعم اللوجستي، واتهامه لكينيا بأنها تسهّل مؤتمرات تستهدف وحدة السودان .
أكّد الوزير أن الحكومة السودانية منفتحة بشكل تام للتعاون الإنساني، وسهّلت كافة الإجراءات لمنح التأشيرات والتصاريح لمنظمات الإغاثة، كما سمحت بمرور المساعدات عبر جميع الممرات، بما في ذلك النقل الجوي من جنوب السودان إلى جنوب كردفان.
وحول مزاعم ارتكاب انتهاكات من قبل الجيش السوداني، شدد الوزير على أن القوات المسلحة السودانية جيش وطني ومهني يمثل جميع أطياف الشعب ولا يرتكب انتهاكات ، في حين أكد وجود أدلة موثقة تثبت تورط مليشيا الدعم السريع في جرائم ضد الإنسانية، من بينها الإبادة الجماعية ، الاغتصاب ، القتل، والاختطاف القسري، وهي ممارسات وصفها بأنها منهجية ومتعمدة .
ونفى الوزير وجود نية لدعم أي معارضة في تشاد ، مؤكدًا أن الحكومة السودانية تتمسك بالوسائل القانونية، بما في ذلك القضية الجارية أمام محكمة العدل الدولية ، مع احتفاظها بحقها في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة .
وحول العلاقة مع إسرائيل، قال الوزير إنه لا علم له بأي زيارة رسمية لمبعوث سوداني إلى تل أبيب، ونفى الأمر بشكل قاطع ، وفي المقابل ، أكد أن إعادة العلاقات مع إيران جاءت بناءً على مبدأ المصلحة الوطنية بعد انقطاع غير مبرر دام سبع سنوات .
أعاد الوزير التأكيد على أن السودان لا يرفض مبدأ وقف إطلاق النار، لكنه يشترط انسحاب مليشيا الدعم السريع من المناطق التي تحتلها، ووقف عملياتها العسكرية وتسليم أسلحتها الثقيلة ، مبينًا أن الحكومة قدمت خريطة طريق واضحة للأمم المتحدة توضح هذه الترتيبات بالتفصيل .