ابن عوف : البرهان رجل المرحلة

34


كتب : مبارك الكوده

المكان القاهرة العاشر من ديسمبر 2021 هاتفني الأخ الصديق العميد الركن معاش العوض محمد الحسن الذي كان يقيم للعلاج بالقرب منا في محافظة الجيزة الهرم ، ودعاني سيادته لتناول كوب من الشاي على شرف دفعته الفريق إبن عوف الذي سيزوره مساء اليوم مواسياً له ، اهتممت جداً بهذه الدعوة فقد كانت بالنسبة لي فرصة طيبة لأسمع الحقائق كاملة من صانعها ، وبالفعل ذهبت إلى الأخ العوض قبل وصول سعادة الفريق إبن عوف واستأذنته أن يكون حوارنا معه حول حقيقة الإنقلاب على الإنقاذ واستقالته السريعة وتعيين البرهان بديلاً له !! وافقني الأخ العوض على ذلك وبالفعل وصل إبن عوف بصحبة الملحق العسكري بالسفارة السودانية بالقاهرة في الموعد المحدد ، وبما أن الأخوين ( إبن عوف / العوض ) من منسوبي الدفعة 23 الكلية الحربية بدأ اللقاء كعادة هذه اللقاءات بأخبار منسوبي الدفعة وبعض الطرائف ، وشيئاً فشيئاً فرضت السياسة نفسها وجاءت أسئلتي مباشرة جداً لسعادته وأخبرته أني كنت من أنصار التغيير للمشير البشير وحكومة الإنقاذ إلا أنني أود أن أسمع منه حقيقة سيناريو التغيير بالإضافة إلى معرفة الضرورة التي جعلته يتنازل عن السلطة بهذه السرعة ويراهن علي الفريق البرهان بديلاً له .
وبما أن هذه الأسطر هي شهادتي لله والوطن كما سمعتها من سعادة الفريق إبن عوف مباشرةً في حق البرهان فسأكتفي بها لأهميتها في هذه العجالة وسأعود لاحقاً إذا دعت الضرورة لبقية الحقائق !! وللإجابة على الأسئلة اعتدل الفريق إبن عوف في جلسته وحدثنا حديث الواثق من نفسه ومن قراراته التي أتخذها إرضاءً لله ثم لضميره وللشعب السوداني ثم حدثنا عن سيناريو إستقالته التي جاءت تكملة لنجاح المشروع ، و عن الفريق البرهان قال : ( يا شيخ الكودة : أصدقك القول بأني أعرف البرهان كضابط منذ فترة طويلة الزول دا يتحلى بشجاعة فائقة ما لاقتني في أحد طيلة مسيرتي العسكرية ، وما سمعت بها إلا في قراءتي لقصص الشجعان مثل عنترة ابن شداد ) وضرب ابن عوف برجله أرضية الغرفة التي نجلس فيها عدة ضربات قوية قائلاً : ( البلاط دا يهتز البرهان ما يهتز ) وأضاف : ( البرهان عنده قدرة على الصبر وقوة للتحمل عجيبة ، وفيه كثير من الصفات التي تؤهله للرئاسة ولقيادة الوطن في هذه المرحلة الحرجة جعلتني اختاره ) وأضاف ( عموماً هو أفضل مني لهذه المهمة ذات المواصفات الخاصة وإن شاء الله ربنا يوفقه وسترون ذلك ) .
وبعد ان ودعناه وعدنا أنا والاخ العوض للشقة سألت العوض عن هذه الصراحة والبساطة التي رأيناها في هذا الرجل فكان رد العوض : ( انا ما بعرف البرهان معرفة لصيقة فالفرق بيننا كضباط كبير ولم نعمل معاً ولكني اثق في كل كلمة قالها الفريق ابنعوف فإنه قد عُرف بيننا كدفعة انه زاهد جداً و يتحري الحلال والصدق )
هذه الشهادة في حق الفريق البرهان ظلت عالقة في ذهني طيلة هذه الفترة، وكانت دائماً حاضرةً أمامي وأنا أراقب هذا الرجل القامة في قيادته للدولة حتي استوت على جُودِيِّها !! والله اكبر ولله الحمد !!

          
 القاهرة 27 / رمضان / 2025
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.