فايننشال تايمز: المخاطر محدقة بالسودان رغم انتصارات الجيش
متابعات : المدقاق الإخبارية
نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم الإثنين 24 مارس 2025 تقريراً عن الإنتصارات التي حققها الجيش السوداني في الآونة الأخيرة على مليشيا الدعم السريع، واستعادته مناطق واسعة وسط العاصمة الخرطوم.
وذكرت أن الحرب في السودان عادت إلى حيث اشتعلت أول مرة قبل عامين وسط الخرطوم، حيث تدور المعارك.
ورأت في إستعادة الجيش السيطرة على القصر الجمهوري تتويجاً لأَشهُرٍ من الحرب الأهلية التي مال فيها الزخم بشكل حاسم لمصلحة القوات المسلحة السودانية.
وعزا خبراء ذلك -تتابع الصحيفة- إلى تحالف الجيش مع كتائب الإسلاميين التي كانت تدعم النظام السابق، وامتلاكه أسلحة ثقيلة، بالإضافة إلى تسرب بعض العناصر من صفوف مليشيا الدعم السريع.
وحسب التقرير، فإذا تمكن الجيش من تعزيز سيطرته على الخرطوم، فإن ذلك سيسمح لقائده الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتشكيل حكومة إنتقالية ومحاولة الحصول على إعتراف دولي أوسع.
لكن الصحيفة تستدرك قائلة إن اللحظة الراهنة تحمل في طياتها أخطاراً جمة على البرهان والسودان على حد سواء، إذ أكد إحتلال مليشيا الدعم السريع للعديد من المدن في إقليم دارفور غربي البلاد، وعلى خطر التقسيم الفعلي للسودان من جديد.
وفي هذا الشأن يقول سليمان بلدو، الخبير في حل النزاعات، والذي يدير المرصد السوداني للشفافية والسياسات وهو مركز أبحاث، إن القيمة الرمزية والزخم السياسي الذي يمكن أن يحصل عليه الجيش من إستعادة السيطرة على العاصمة كبيرة.
غير أنه حذَّر من رجوع من شردتهم الحرب إلى ديارهم عقب تحرير العاصمة الخرطوم، قائلاً أنه لا يوجد شيء يعودون إليه سوى جدران منازلهم.
وفي الأثناء، أفادت تقارير بأن مليشيا الدعم السريع إجتاحت موقعاً صحراوياً شمالي دارفور، مما أدى إلى قطع خط الإمداد عن القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش في مدينة الفاشر المحاصرة، مما يؤكد أن المشوار لا يزال طويلا قبل إعادة توحيد السودان.
أخطار محدقة
وتنقل الصحيفة عن نور الدين بابكر من حزب المؤتمر السوداني المعارض القول إن إستعادة الجيش السيطرة على كامل الخرطوم ليست بالضرورة أمراً جيداً لمستقبل السودان، لأنه لا يهتم بدارفور، على حد قوله.
وذكر السياسي المعارض في تصريحه لفايننشال تايمز أن الجيش وبعد سيطرته على الخرطوم، قد يقل عنده الدافع للتفاوض، مما يزيد من خطر إنقسام البلاد.
ووفق الصحيفة البريطانية، فإن مليشيا الدعم السريع إرتكبت فظائع كبرى وسط سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها وسط السودان، منبهة إلى جرائم الحرب التي نفذتها قوات الدعم السريع من قبل في دارفور، وما أحدثاه من خسائر فادحة في المناطق التي كانت تحتلها.
وقال كاميرون هدسون، الخبير في شؤون القرن الأفريقي والزميل الأقدم في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي مقره واشنطن، للصحيفة إن هذا هو أسلوبهم في الإنتقام من السكان في أثناء انسحابهم، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
على أن التحدي الماثل الذي يواجه البرهان حالياً هو البدء في إعادة النظام والخدمات إلى العاصمة التي جُرِّدت من كل شيء، وضمان توفير الغذاء والماء والمؤن الأخرى مع بدء عودة السكان النازحين.
والمعضلة الأخرى أيضاً تتمثل في كيفية الحصول على الدعم الدولي اللازم لإعادة الإعمار مع توحيد جميع القوات المتباينة تحت راية الجيش.
وعلى الرغم من أن إنتصارات الجيش الأخيرة حظيت بدعم الإسلاميين المتشددين -على حد تعبير فايننشال تايمز- فإن الحكومات الغربية وحلفاء الجيش لا يرغبون في رؤيتهم يعودون إلى الحكم. ومع ذلك، فإن الصحيفة تزعم أن إقصاءهم قد يثير رد فعل قوي في السودان.