(الصياد) … الرجال مواقف (8)
كتب : إبراهيم عربي
توقفنا في الحلقة الماضية عند توافق المجموعتين (7+5) بكل من كوستي والمركز علي فكرة الإستنفار في النيل الأبيض لصعوبة قيام المهمة بالفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) في الأبيض والتي كانت تواجه زحف المليشيا المتمردة من جميع الإتجاهات ، ولذلك حصرت الهجانة مهمتها في تأمين مدينة الأبيض والمطار ، ولذلك الإستنفار كان مأمول له أن يكون نواة لخطوة متقدمة مستقبلية بالمحليات الشرقية بالولاية وحتي وقتها كانت الفكرة مجرد إستنفار لمناهضة إحتلال المليشيا للرهد وأم روابة وزحفها نحو أم دم وتهديد النيل الأبيض ، فكان إعلان رئيس مجلس السيادة للتعبئة العامة والإستنفار ليلة عيد الأضحي 27 يونيو 2023 فألا حسنا .
تبلورت الأفكار والرؤى التخطيطية للمجموعتين وتكاملت في سبتمبر 2023 لبدء الخطوة العملية بمقابلة أهل الدار بالنيل الأبيص وبدأت بالفعل بلقاء قائد الفرقة (18) مشاة وقتها اللواء الركن سامي الطيب لتوضيح الرؤية وطرح الفكرة من واقع المسؤولية الأخلاقية لبعدها القومي ولكيفية تنفيذها لا سيما وأن النيل الأبيض بذاتها كانت مهددة بتسرب مجموعات من المليشيا المتمردة إليها غربا في ظل إستنفارات للمليشيا مرورا بمناطق النيل الأبيض إلي الخرطوم.
وكانت الفرقة (18) مشاة كوستي وقتها مسؤولة من عملية تأمين وتوصيل الوقود غربا وجنوبا حتي جنوب كردفان ، مثلما كانت قوات حركات الكفاح المسلح تمر عبرها ومكلفة بعملية تأمين وتوصيل قوافل الإحتياجات الإنسانية لدارفور بإعتبارها قوة (محايدة) ، وكان وجود المليشيا وقتها في أم روابة مجرد مواتر معدودة ، حدث أول صدام بينها والقوة المكلفة بتوصيل الوقود لجنوب كردفان أول يونيو ، تغلبت عليها وأمنت تسليم الوقود لجنوب كردفان فاستقبلها أهل أم روابة وقتها بالتهليل والتكبير وأظهرت أن هنالك مقاومة من الداخل رافض لهذه المليشيا الإرهابية .
ولكن بكل أسف حالما عادت قوة الجيش كوستي جاءت المليشيا منتقمة من أهل أم روابة بدعوة من قيادات الحرية والتغيير (قحت) التي ذهبت لقيادتها في منطقة أبو الغر (منطقة حاكمة) وطلبت الحماية في أم روابة فارتكبت المليشيا عدة إنتهاكات مما أدت لحالات نزوح واسعة جديدة ، ولذلك تمت مناقشة فكرة إستنفار أبناء محليات (أم روابة ، الرهد ، أم دم) الموجودين بالنيل الأبيض بحضور قائد الإستنفار بالولاية العقيد الدكتور مجذوب علي أساس أن تساهم القوة بذاتها في تأمين ظهر تندلتي ومواجهة تسرب المليشيا، ومن ثم إلتقى الوفد والي النيل الأبيض عمر الخليفة وكان رجلا فاضلا ، أيد الفكرة وبل دعمها فورا وأمر بتسهيل المهمة .
جاءت الإشارة من القوات المسلحة للفرقة (18) مشاة بالموافقة علي إستنفار (700) مستنفر لمعسكر لشمال كردفان بالوساع بالنيل الأبيض وعلي اللجنة كل المعينات من لبس وغطاء والخلافة والترحيل
وكل التعيينات ، وبالتالي أصبح التحدي واقعا ، وتم الإتصال بوالي شمال كردفان عبد الخالق وداعة الله رغم إنه تسلم تكليفه حديثا وصل الولاية بطريقة فيها الكثير من المخاطر لأن المليشيا حسب خطتها حاصرت الأبيض من كل الإتجاهات .
رحب الوالي بالفكرة فورا وبدأت عمليا مناقشة تنفيذ الخطوات حسب المطلوبات للإستنفار بالنيل الأبيض واتفق الطرفان علي أن تدفع الولاية خلافة المستنفرين ومصاريف خاصة بالطريق لكل منهم (150 + 30) الف جنيه تعهد بها الوالي تماما وتم الإتفاق علي أن تتم العملية علي دفعات (200) لكل دفعة عبر القوات المسلحة ، وتمت مناقشة التفاصيل مع لجنة خاصة للإستنفار بالولاية في الأبيض ياسر مدني وجعفر هدي وآخرين مكونة من (14) شخص لإختيار المجاهدين الذين لهم سابق تجربة وكانت العملية صعبة وواجهتها عدة تحديات في كيفية تفويج المجاهدين للوصول للوساع حيث كثفت المليشيا نقاط التفتيش والإرتكازات .
نواصل ..!.
الرادار .. السبت 15 مارس 2025 .