دموع وألم يا وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة…. كتب / بدر الدين عمر
قبل أيام قليلة، انتهى عام دراسي سار ببطيء كالسلحفاء عام عانى فيه أولياء الأمور من شتى أنواع المعاناة حتى اكتمل هذا العام فعليًا بإعلان وزارة التربية والتعليم في يوم حار وتذبذب للتيار للكهرباء حتى داخل قاعة المؤتمر، بحضور الوالي الطاهر الخير وكافة حكومة الولاية. تم إعلان نتيجة امتحانات الشهادة الابتدائية للعام 2026م، وهي الشهادة التي كانت في يوم من الأيام رمزًا للعبور من عقبة الأمية الأبجدية. ومع إعلان النتائج، انتهى العام الدراسي بمراسمه. نعم، انتهى العام وجميع أولياء الأمور نسوا التعب والمعاناة التي عاشوها، وهم عائدون من أيام صعبة وذكريات مؤلمة وجيوب فارغة. إنه عام التحرير، عادوا إلى ديارهم ولم يجدوا ما تركوه، لكنهم عادوا وفي قلوبهم ما يعرفه كل سوداني: من ترك داره قل مقداره.
عادوا مجددًا ليواصلوا رحلة الهموم، وأول محطة كانت التعليم الذي أصبح ثقلًا على كاهلهم. صدر الإعلان عن انتهاء العام الدراسي الذي شهدت فيه المدارس خرابًا ودمارًا ونقصًا في المعلمين والأثاث، وجيوب أولياء الأمور تعاني من الفقر، لكن الأمل كان يحدو كل طالب وكل ولي أمر في نتيجة تعوضهم عن تعب السنين. تم إعلان النتيجة التي لم ترضِ شعب الجزيرة المتفرد. تم الإعلان وسط دموع الفرح هنا ودموع الحزن هناك، حيث كان الطلاب الذين درسوا في مدارس خاصة بعيدًا عن الوطن في أجواء مريحة، بينما كان الوضع في المدارس المحلية صعبًا.
أكثر من 70٪ من الطلاب الناجحين كانوا من أبناء الجاليات، لكن لم يتم ذكر النسبة الدقيقة للطلاب الذين حصلوا على المراكز الأولى من أبناء المنطقة، ربما خوفًا من الحسد. غاب التصفيق والتكبير داخل قاعة المؤتمر، حيث كان الجميع ينتظرون او يتوقعون سماع أسماء طلاب من محلياتهم المختلفة ، (وكأن على رؤوسهم الطير) . لم يكن هناك تفاعل، وكأننا كنا نستمع إلى نتائج من دولة أخرى.
ما صدم الجميع هو تذيل محلية مدني الكبرى لترتيب المحليات، حيث احتلت المركز الأخير بنسبة 69.6٪، مما يدل على تقصير في إدارة التعليم في هذه المحلية. كيف يمكن أن يحدث ذلك في ولاية تعتبر رائدة في التعليم بالسودان؟ أتمنى أن أسمع ولو محاولة بسيطة لشرح أسباب ما حدث، وأن يكون هناك تقييم حقيقي للوضع. يبدو أن العام القادم لن يكون أفضل في ظل نقص واستقرار للمعلم واحتياجات المدارس التي تعاني من نقص الكثير ،الي جانب أولياء الأمور الذين أنهكتهم متطلبات المعيشة واحتياجات العام الدراسي الحالي.