لجنة قومية مختصة لدمج هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم في الصندوق القومي للتأمين الصحي
الرادار : إبراهيم عربي
بعد (ثلاثين) عاما من لوي اليد والممانعة وسيطرة مراكز القوى ، أقر إجتماع موسع لوزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم أمس الاربعاء الاول من يوليو 2026، ضم وزيري الصحة وتنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ، ووالي الخرطوم ، ووكيل وزارة المالية المكلف ، والأمين العام للصندوق القومي للتأمين الصحي ، تكوين لجنة قومية من جهات الاختصاص المعنية لتدرس تفاصيل دمج هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم في الصندوق القومي للتأمين الصحي، لتقدم مقترح شامل ، يتم رفعه لجهات الاختصاص العليا، لإصدار قرار بشأن دمج الهيئة في الصندوق في إطار مساعي حكومية جادة لتوسيع وتطوير خدمة التأمين الصحي لتشمل المواطنين في السودان كافة عبر نظام قومي قوي وموحد .
إلتزم وزير المالية الدكتور جبريل بالتدرج في الانفاق على قطاع الصحة وفقا للموازنة العامة للدولة حتى تصل لأعلى المراتب، بهدف توفير الرعاية الصحية للمواطن كأولوية ، وتم التأكيد في الاجتماع الذي شاركت فيه جهات الاختصاص القومية والولائية على أهمية توحيد قنوات الدعم الحكومي المخصص للتأمين الصحي، بما يضمن العدالة في تقديم خدمة أفضل وأكثر شمولية لكافة المواطنين بالبلاد على حدٍ سواء ، لتحقيق أهداف الدولة لتوفير الحماية الاجتماعية بإعتبار الصحة أحد أهم أركانها .
والجدير بالذكر بأن نظام التأمين الصحي بدأ في البلاد وفقا لقانون هيئة التأمين الصحي العام 1994 ، وتم تعديل القانون في العام 2001 ليصبح الصندوق القومي للتأمين الصحي، والذي أرسى مبادئ قومية النظام وقومية البطاقة العلاجية ، إلا أن ولاية الخرطوم تمسكت بالهيئة كنظام ولائي لامركزي ، وقد فشلت كل الجهود وقتها لعودتها لقومية النظام ، رغم التوجيهات الحكومية بضرورة نظام قومي موحد تحت مظلة الصندوق القومي للتأمين الصحي ، تمسكت الخرطوم بالصلاحيات الواسعة التي منحها لها قانون الحكم الاتحادي أدت إلى استقلالية هيئة التأمين الصحي بالولاية وغيرها لتقديم خدمات مخصصة جغرافيا .
إلا أن حرب 15 أبريل وإحتلال الخرطوم وتشريد معظم سكانها بين نازح ولاجئ ، بعد أن نهبت المليشيا المتمردة الإرهابية ممتلكاتهم وانتهكت حرماتهم واحتلت بيوتهم ودمرت مؤسساتهم الخدمية ومن بينها مؤسسات هيئة التأمين الصحي ، كشفت خطل التجربة الولائية وقصور الفكرة لغياب الخدمات التأمينية وبالطبع فشل الهيئة في تقديم خدمات التأمين الصحي لمواطنيها، تصدى لها الصندوق القومي بصدر رحب مقدما الخدمات لمواطني ولاية الخرطوم أسوة بولايات البلاد المختلفة .
وقال ل(الرادار) وقتها للدكتور فاروق نور الدائم المدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي من بورتسودان ، أن إدارته إعتبرت من يحملون البطاقة العلاجية للهيئة بولاية الخرطوم ومن يحملون بطاقة الصندوق القومي للتأمين الصحي هم سواء نازحين وتمت معاملتهم سويا لتلقي الخدمات الطبية والعلاجية ضمن مؤسسات الصندوق .
في الواقع عقب تحرير الخرطوم وطرد المليشيات المتمردة منها
وبمبادرة من واليها أحمد عثمان حمزة ، فشلت بكل أسف عدة اجتماعات مشتركة بين الهيئة والصندوق لعودة الهيئة لقومية النظام ، رغم موافقة الصندوق علي تحمل المديونيات الكبيرة علي الهيئة والتي سترهق كاهله ، رفضت الهيئة عملية الدمج بسبب الفهم القاصر والتفسير الخاطئ لفلسفة نظرية الأعداد الكبيرة ولذلك إنفضت عدة إجتماعات وتمسك المسؤولين في الولاية بالهيئة ، واخيرا رفعت توصية لوالي الخرطوم بالدمج وافق عليها مجلس حكومة ولاية الخرطوم .
وبالتالي فإن هذه الجهود التي يبذلها وزير المالية الإتحادي الدكتور جبريل لإنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد الخدمات الطبية تحت مظلة الصندوق القومي للتأمين الصحي وإلغاء الاستقلال الإداري والمالي لهيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم لضمان شمول الخدمة لكافة المواطنين بعدالة ، هي الأساس لعودة التأمين الصحي لقومية النظام في السودان والذي يعتمد علي دعم الدولة في المقام الأول .
وعليه فإن الخطوات المتوقعة من هذه اللجان المختصة ستدرس كيفية تفاصيل وسبل الدمج ، ومن ثم رفع مقترح متكامل لجهات الاختصاص العليا لإصدار القرارات التنفيذية النهائية ، ويجب أن تنصب أهداف الإصلاح لتحقيق الاستقرار في تقديم الخدمات العلاجية، وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتغطي كافة المواطنين ، خاصة بعد التحديات الكبيرة التي طالت القطاع الصحي وفترات إيقاف الخدمة السابقة .
في تقديري الخاص فإن عودة الهيئة بولاية الخرطوم لقومية نظام التأمين الصحي بعد (ثلاثين) عاما تقريبا ، دفعا قويا الصندوق القومي وتشكل عودة العديد من الكوادر يعتبر دفعا قويا آخرا لتقدم وتطور خدمات الصندوق ، وبالتالي حينها ستتحقق قومية التأمين فكرة وتطبيقا وستتحقق وقتها سيرته العطرة (التأمين الصحي فكرة جميلة خلاص .. التأمين لكل الناس ..!) .
خلاصة القول ولكي تتحقق القومية كاملة لابد من وضع الإعتبار للمطلوبات التالية :
1/ إصلاح نظام التمويل الصحي بايلولة كل الأموال المخصصة لإدارة الرعاية الصحية للصندوق.
2/ لابد من هيكلة التأمين الصحي ولاية الخرطوم لما يواجهها من ترهل كبير في الهيكل .
3/ إجازة وظائف الصندوق القومي للتأمين الصحي وإستكمال هيكله .
4/ الإصلاح الهيكلي المؤسسي الشامل لهيئة التأمين الصحي الخرطوم .
5/ رفد الهيئة بكوادر ذات كفاءة عالية .
6/ ولابد من دعم ولاية الخرطوم للهيئة ماليا وتشريعيا للقيام بدورها في إطار القومية .
7/ كما لابد من إعادة استهداف الأسر التي تمت تغطيتها سابقا بواسطة حكومة الولاية ولم تلتزم المالية الولائية بسداد اشتراكاتها .
8/ لابد من ضبط أسعار الخدمات الصحية بواسطة وزارة الصحة .
الرادار .. الخميس الثاني من يوليو 2026 .