خالدة عبدالسلام ✍🏻
قُل ما تشاءُ من الأسماءِ المقزِّّزة و الحقيرةِ؛ وستجد ذلك الاسم ينطبقُ على الإمارات، قُل “المؤامرات العربية المتّحدة” أو “دويلة الشّر” أو “دويلة الدعارة”أو “دولة الخيانة” أو “ذيل إسرائيل” أو “دولة بني صهيون العرب”، قل أيَّ اسمٍ يخطرُ على بالك وستجد نفسًك تقصدُ الإمارات ، كما لن يجدَ من يقرأ لك أو يستمعُ إليك صعوبةً في فهم من تعني من الدُّول ، قد يبدو الأمر غريباً أو مُدهشاً؛ كيف تحولت من دولة تزرع الحياة و النماء و تبني المساجد و المستشفيات في كل الدول العربية و الإسلامية حتى لُقَّب حاكمٌها ( زايد الأب ) بـ (زايد الخير) ، إلى دولةٍ تزرع بذورَ الفتنة و تبني مقرَّات المخابرات الصهيونية و تُشارك كلَّ حفلات الموت التي تقام ضد ذاتِ العالمِ العربيِّ و الإسلاميِّ حتى سُمي حاكمُها؛ ( زايد الابن ) بـ(شيطان العرب) ، الذي لا يتوقف عن دعم المليشيات لتدمير البلدان و إهداء الموت و التشرُّد و الضياع و عدم الاستقرار ، مستخدماً مالَه الكاسدَ الفاسد ..
تلك النقلةُ الشيطانيةُ للإمارات بدايةً من الانحرافِ عن الصفِّ العربيِّ ثم مرحلة التطبيعِ إلى مرحلة التَّصهْينِ الكامل أخيراً ، لم تكن محضَ صدفة ، ففي مطلعِ سبعينيات القرن الماضي و في إطار ترتيباتٍ إقليميةٍ أسفرت لنا عن بزوغ كيانٍ مصطنعٍ من عُصبة صناعِ القرار في الغرب ، أجمعوا على ضرورة هندسةِ نظامٍ جيواستراتيجي جديد تقوم فيه الإماراتُ بوظائفَ معينة وفق أجندةٍ محددةٍ رُسم لها كيف تلهو و تدمِّر مستقبلَ المنطقةِ العربية و الإسلامية ، حيث ابتدع فرعٌ من العائلة المالكة من حكَّام أبوظبي، و في تحدِّ لقيود الحكم و الإدارة التقليدية، نهجاً بتقويض نظام الحكم في الحكومات الشرعية في البلدان المستهدفة، و تفويضه دون حقٍ إلى الأفراد و المليشيات و المرتزقة، وهو ما أثبتته و تثبته الأحداث الآن ، لتتحول الإمارات إلى دولة وظيفية تشارك إسرائيل في جميع دسائسها و أعمالها القذرة ، فأصبحت هي صاحبة اليد الطولى في إحداث الأزمات ، و تَشَكُّل خطراً على الأمن و السلم الدوليين، فنجد شظايا و شُواظ الإمارات سرت و انتشرت في كل الجسد العربي و الإسلامي، تحرق اليمنَ، تُحرق ليبيا، تُحرق صحارى دول الساحل ، تحرق سوريا ، تُحرق أطفال غزة ، تضغط على تونس و موريتانيا و الجزائر، و لم تسلم من حربها الإعلامية حتى مكةَ النورِ و الأنوار ..
و في إطار ما هو مُخطَّط لها من استهدافٍ للعقيدة و تفكيكِ أوصال الأمة، خدمةً للكيان الصهيوني ، كشَّرت الإماراتُ عن أنيابها لضرب استقرارٍ السودان و تقسيمه من جديد ، و مُحاوِلةً لسرقة موارده و العمل على تغيير و تهجير الشعب و إحداث تغيير ٍديموغرافيٍّ؛ فكان دعمَها العسكري و اللوجستي للتمرٌّد و ميلشياته و حلفائه من المجموعات المسلحة و استخدامهم كأذرعٍ عسكريةٍ بجانب الإسنادِ السياسيِّ و الإعلاميِّ و الدعائيِّ في محاولةٍ للسيطرة و النفوذ على أرض السودان ، لتنفيذِ سياساتِ الكيان الصهيونيٍّ الذي يُريد من دول المنطقة أن تسيرَ على ذات النهج ، و لن تنتهي فصولُ مؤامرة الشر عند السودانِ، بل ستتعداه إلى دولٍ أخرى ..
يا أمةً تبلغٌ الملياريْ مسلم؛ تَرى ما تتعرض له الشعوبُ العربيةُ والإسلاميةُ بعين المتفرج ، أذكِّرُكم قولَ خطيبِ المسجدِ الأموي؛ حفيدِ الإمام ابن الجوزي، حين علم أنّ النساء قطَّعنَ جدائلهنَّ و صنعنَ منها لجاماً للخيول “أفتأكلون و تشربون و تنعمون و إخوانُكم هناك يتسربلون باللهبٍ و يخوضون النارَ و ينامون على الجمر؟ فإلى الخيول، و هاكم لجمُها و قيودٌها؛ لقد صنعتها النساءُ من شعورهن“
و باسمِ كل خنساواتِ و حرائر الأمة أقول : “اخرجوا يا أمة الإسلام و اوقفوا هذا الشر ، خذوا جدائلَنا و في مقدمتها جديلةُ خنساءَ فلسطين، اخرجوا و سنُعطي جدائلَنا لمن يُسرجُ قنديلاً للنصر ، لمن يُثبِّتُ مرابطاً في اليمن ، لمن يُرمِّمُ ما هُدِم في الخرطوم ، لمن يُجرِي آبار بغداد، لمن يكفلُ تكيَّاتِ و مدارس ليبيا ، لمن يزرع و يسقي زيتونَ الأقصى ، لمن يفعلُ أيَّ شيءٍ من أجل الأمة ، إن بنا والله اشتياقٌ للعزَّة ، بنا لوعةٌ إلى الكرامة ، بنا حُرقةٌ إلى النصر ..
لكُم جدائلُنا و أعطوها لمن يراها حرمةً دونها النفسُ و العِرضُ ..