انشغل الناس بانتصارات القوات المسلحة وحلفائها فى شمال كردفان محليات بارا وجبرة وتابعوا معارك ام سيالة وأم قرفة وجريجخ وبارا المدينة وهلل أهلنا فى كردفان عامة ودار حامد خاصة وحق لهم ذلك لان النصر كان كبيرا وحاسما وفى غمرة هذه الأفراح تناقلت الانباء طرد الحركة الشعبية جناح الحلو من كاودا ولم استغرب او اتفاجا بذلك كما سنوضح لاحقا ولكنى تأخرت فى النشر إذ كنت اعتقد ان ردة فعل الحركة ستكون مختلفة وهنا كانت المفاجأة بالنسبة لى إذ قامت الحركة بنقل عاصمتها سرا إلى منطقة ام دورين وهذه اول مرة اسمع ان عاصمة تنقل سرا كما غادرت قيادات الحركة كاودا وهيبان وعلى رأسهم عزت كوكو انجلو رئيس هيئة أركان جيش الحركة الشعبية قطاع الشمال إلى جنوب السودان وقد ظن البعض ان هناك ريمونتادا فى الطريق ولكن مرت الايام كالخيال احلام ونزل المطر وبرد الجو ولم يظهر الحلو ولاعزت كوكو ولا عزة نفس الحركة الشعبية ولكن السؤال لماذا حدث ماحدث!!!!
فى رأى ان هناك ثلاثة اسباب اولها انعدام الخدمات وتفشى المرض والجوع والجهل فى كل البقعة التى تسيطر عليها الحركة فى جنوب كردفان بل ان امراضا ودعتها الإنسانية مثل شلل الأطفال والحصبة والجدرى قد ظهرت بقوة خاصة فى الأطفال وانعدام التحصين و تفشت هذه الأمراض اضافة إلى الملاريا والتيفويد وسوء التغذية وغيرها وانعدام التعليم باختصار انعدام كل سبل الحياة الكريمة
فإذا علمت ان نشأة الحركة من لدن تنظيم كمولو السرى والذى يعد المنفستو الأساس لمطالب الحركة الشعبية فانك ستلاحظ بلا أدنى شك أن قضايا التنمية وتحسين معيشة أبناء جبال النوبة وتوفير الصحة والتعليم من أهم مطالب الحركة وقد كتب السيد تلفون كوكو ابوجلحة عشرات المقالات خاصة فى فترة اتفاقية السلام الشاملة (C.P.A.)
اما السبب الثانى فهو تفشى الفساد إذ ان التعدين ينتج كميات كبيرة من الذهب قدرت فى اسواء التقديرات بخمسة اطنان تخرج سنويا ولم يعد منها شىء حتى الآن.
وهناك حديث عن محسوبية واختلاسات ونهب المساعدات الإنسانية وسوء فى توزيع مايصل منها على قلتها .
اما السبب الثالث فهو انضمام عبدالعزيز الحلو إلى مليشيا الجنجويد فيما عرف بحكومة تأسيس وهذا التحالف لم يكن القشة التى قصمت ظهر الحلو فحسب بل كان السيف الذى قطع حبل الوصل بين فبائل النوبة التى انضمت للحركة وعبدالعزيز الحلو لان الجنجويد عدو تاريخى للحركة ولأن اخر امل فى نهضة شعوب المنطقة بالنسبة لهم قد مات يوم ان باع الحلو كل إرث الحركة إلى مليشيات الجنجويد والتى للمصادفة على رأس قياداتها برمة ناصر اول من سلح قوات المراحيل ضد الحركة الشعبيةعندما كان وزيرا للدولة فى وزارة الدفاع وحميدتى وأخوه عبدالرحيم ويتمتع الاثنان بذكريات سيئة فى جبال النوبة مازال شهود أفعالهم أحياء أصحاء لم يطوهم النسيان بعد.
اما الذين يتحدثون عن نزاع الاراضى بين فبيلة الاطور وسلطة الحركة فى كاودا فهذا ليس صحيحا فقد امتنعت قوات الحركة عن محاربة الاطور من كافة القبائل التى انضوت تحت لواء الحركة سابقا مثل قبائل مورو واجرن ولمن وأنقولو وكرنقو وميرى وغيرها فقد امتنع جنود وضباط الحركة من هذه القبائل عن محاربة الاطورو وهذه القبائل كلها قد يئست من الحلو كما يئس الكفار من أصحاب القبور.لقد ماتت الحركة يوم ان باعت ارثها واخلاقها وقضيتها يوم ان تحالفت مع عرب الشتات جنجويد أفريقيا عابرى الحدود والذين يقتلون على اللون والهوية فماذا بقى للحركة من مسوغ اخلاقى بعد هذا.
اما أهلنا فى كردفان فقد. انطبق عليهم مثل خريف ابوسعن صرفة وجراد.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.