مساهمو الإفطار هم الأصدقاء والأهل والمعارف وزملاء الدراسة
الحرب خلفت العديد من الأيتام وزادت من قسوة وحدة الفقر
حاولنا نساعد الأرامل بتشجيع أيتامهن على إكمال دراستهم
نواجه صعوبات كثيرة ولكن لم نرفع الراية
حوار – نهاد حولي
في زمنٍ أصبحت فيه المبادرات الإنسانية نورًا يضيء عتمة الحاجة، ويخفف من قسوة الظروف التي أفرزتها الحرب، يبرز اسم محمد تنقو كأحد الشباب الذين اختاروا صناعة الفرق بالفعل لا بالكلمات. لم يقف تنقو مكتوف الأيدي أمام واقع أطفالٍ يذهبون إلى مدارسهم بأحلام كبيرة وبطون خاوية، بل تحرك بدافع المسؤولية ليرسم الابتسامة على وجوه الطلاب الأيتام والمتعففين، عبر مبادرة حملت رسالة التكافل والرحمة.
مبادرة “وجبة طالب: مستقبل وطن” لم تكن مجرد وجبة صباحية عابرة، بل غدت رسالة أمل ودعم نفسي واجتماعي لأرامل يكافحن لتعليم أبنائهن. وعلى مدار أكثر من عشر سنوات، ظلت هذه المبادرة تقاوم شح الإمكانيات وضغوط الواقع الاقتصادي الصعب، لتثبت أن الإرادة المجتمعية قادرة على صنع التغيير.
“” التقت محمد تنقو، لتسليط الضوء على تفاصيل هذه المسيرة الإنسانية، والوقوف على حجم التحديات الراهنة، والمواقف المؤثرة التي تعيشها المبادرة في ظل الظروف الحالية.
* كيف تبلورت فكرة وشعار هذه المبادرة في الواقع؟
لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد، ربما لا تكون حرفيًا، ولكن في مبادرة وجبة طالب مستقبل وطن حاولنا أن نساعد الأرامل بتشجيع أيتامهن على إكمال دراستهم بتوفير وجبة يومية تصله في مدرسته، فبتوفير الدعم المادي وإن قل مع الدعم النفسي سوف ينتج طالب طموح قادر على تغيير مستقبله ومستقبل أسرته.
* كيف كانت البداية الفعلية للمشروع، وما هي الأرقام الحالية؟
بداية البرنامج الفعلية كانت في العام 2012، والعدد المستهدف كان 500 طالب يتيم ومتعفف في ثماني مدارس أساسية بمحافظة أمبدة، ولكن لظروف تقلص المساهمين بسبب تداعيات الحرب تقلص العدد إلى 205 حاليًا.
*من هم المساهمون في تمويل هذا المشروع، وكيف تديرون عملية الدعم؟
مساهمو الإفطار هم الأصدقاء والأهل والمعارف وزملاء الدراسة، قسمنا أنفسنا في قروبات واتساب وكل قروب تكفل بمدرسة، في البداية كان نظام (تحويل الرصيد) والآن تطبيق بنكك.
* ما هي أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه مسيرتكم؟
نواجه صعوبات كثيرة جداً ولكن لم نرفع الراية، الدعم للمشروع فقط عبر تبرعات الأصدقاء بصفحة شخصية بالفيسبوك، وتواصلنا مع العديد من رجال المال ولكن لا حياة لمن تنادي بالرغم من أهمية المبادرة.
*كيف أثرت الحرب الراهنة على الواقع الاجتماعي والطلاب الأيتام؟
الحرب خلفت العديد من الأيتام وزادت من قسوة وحدة الفقر في المجتمع، وأيضاً هنالك النازحين.
*ما هو حجم الضغط والطلبات التي ترد إليكم يومياً؟
نواجه طلبات واستجداءات مستمرة يومياً من طلاب أيتام ومتعففين بالمدارس التي يتم تنفيذ البرنامج بها ومدارس أخرى كنا نعمل فيها وتوقفنا بسبب الظروف، بجانب رسائل من أرامل وأسر متعففة تطالب بإضافة أبنائهم للبرنامج.
* كيف تجدون التفاعل والتعاون الميداني داخل المدارس؟
وجدنا تعاوناً جميلاً وجيداً من إدارة المدارس التي تستقبل البرنامج، ومتطوعات إعداد الطعام يعملن دون أي مقابل أو حافز.
* هل تقتصر جهود المبادرة على تقديم الوجبات فقط؟
بجانب الإفطار نحاول أن نساعد في حل بعض المعوقات التي تواجه الأيتام المسجلين لدينا من رسوم دراسية أو زي مدرسي أو حتى توفير علاج، ونتابع مع المشرفين حلها.
* ما هي رسالتكم ومناشدتكم الختامية عبر هذا الحوار؟
أوصلوا صوتنا لرجال الخير، الظروف كل يوم تمارس ضغوطاً علينا، نحتاج للدعم المادي أو العيني (فول مصري – عدس – طحنية – مربى) أي شيء يسد رمق اليتيم. ولا أحد وطيلة عمر المبادرة الذي تجاوز العقد من الزمان قام بدعمنا سواء كان حكومياً أو خيرياً، فقط هم أفراد المنظمة محدودي الدخل.