ظهر شاب سوداني في فيديو مصور يرتدي جلابية ويحمل في يده شاكوشا يقتلع الخرصانة والأسفلت بإحدى حافات الطرق القومية المسفلتة ، وجد السلوك رفضا مجتمعيا كبيرا بإعتبار أن هذه الطرق والجسور ثروة قومية مهمة ومكلفة وهي أساس التنمية والخدمات في البلاد ، لا سيما في ظروف حرب 15 أبريل 2023 التدميرية الممنهجة للبنية التحتية والتي إستهدفت الطرق والجسور بصورة خاصة بالمسيرات فإن جميعها جاءت محل رفض عام داخليا وخارجيا .. !.
بلا شك فإن مثل هذا السلوك التخريبي للطرق والجسور مرفوض ويجعلنا نرفع الاصوات تبت يد المخربين ..!، فمهما كان وضع هذا الشاب .. إن كان سليم العقل أو غير ذلك فإنما حدث منه غير مقبول ..! ، وليس مهما إن كان من الشمال أو الجنوب أو الشرق أو العرب أو الوسط ، إن كان بالمدينة أو الريف بل أينما كان وكيفما وجد ..! ، وبالطبع ينم هذا التصرف عن سلوك غير سوي طابعه التخريب والتدمير ، وربما هي حالة مرضية ولكنها في الواقع سلوك مرفوض..!.
في تقديري الخاص المجتمع أكبر ضابط لسلوك أفراده في التعامل مع الممتلكات العامة والمال العام ، لا سيما عندما تكون التعديات علي الطرق والجسور في مثل هذه الحالة أو أي سلوك شاذ لأي مجموعة يضر بالطرق والجسور والتي يتطلب المحافظة عليها ضوابط يفترض ان تكون مكان أهمية ولأجل إنسياب الحركة بصورة سلسة وآمنة وبالتالي يحتم علينا جميعا المحافظة علي الطرق والجسور للمحافظة علي المال العام ..!.
علي كل فإن للطرق والجسور القومية قانون للعام 1994 لحمايتها والمحافظة عليها، ويعتبر التشريع الأساسي في السودان الذي ينظم حماية شبكة الطرق والجسور القومية وصيانتها ، ويهدف القانون للحفاظ على البنية التحتية للطرق والجسور من خلال تنظيم واستخدام هذه الطرق بصورة مثلى ومنع التعديات عليها وضبط حركة مرور الشاحنات والمركبات الثقيلة ، وتتمثل أبرز بنوده في ضوابط الحمولة والتي يحددها القانون حسب الحمولة المحورية ، القصوى المسموح بها للمركبات لضمان عدم تضرر طبقات الأسفلت وتضبطها عبر محطات الموازين التي يلزم القانون الشاحنات بالمرور عبرها للتحقق من التزامها بضوابط الوزن والأبعاد ، وفرض القانون عقوبات وغرامات صارمة على الحمولات الزائدة والتعديات علي الطرق والجسور القومية .
كما يمنع القانون إستخدام المعدات والأجهزة واللافتات الإرشادية دون إذن او ترخيص ، ويمنع قيادة أى مركبة محملة بمياه الصرف أو أى سوائل أخرى يؤدى تسربها لإضرار بالأسفلت أو بمواد كالرمل ، أو الحجارة ، أو الفوسفات ، وغيرها مما يكون عرضة للتطاير أو التناثر إلا إذا كانت الحمولة مغطاة بغطاء محكم يحول دون تطايرها أو تناثرها ، ولا يجوز للجهات المختصة عند ممارستها لسلطاتها، الترخيص أو التصديق أوالموافقة على إقامة الأكشاك أو المنازل أو المتاجر أو محطات الوقود أو أعمدة الكهرباء أو التلفونات داخل حرم الطرق والجسور القومية .
كما عرف القانون الطرق والجسور القومية وحدد حرمها ومنع إقامة أي منشآت أو تعديات أو زراعة أشجار داخل حرم هذه الطرق والجسور دون موافقة رسمية من السلطات المختصة ، ومنح القانون الهيئة القومية للطرق والجسور الحق الكامل في إزالة أي تعديات أو إشغالات أو أشجار أو أي منها غير مطابقة للمواصفات والتي قد تعيق الرؤية أو تلحق أضرراً بجسم الطرق .
علي كل نؤكد بأن سلوك هذا الشاب مرفوض ونطالب السلطات بالقبض عليه وإنزال العقوبة اللازمة في حقه دون تهاون أو تفريط عظة للآخرين ، وبما أن الطرق والجسور ثروة قومية مكلفة وتتزايد أهميتها بشأن التنمية والخدمات ، نقترح للمحافظة عليها تفعيل المبادرات المجتمعية (أصدقاء الطرق أو شركاء الطرق ..!)، للمحافظة عليها من التعديات ويشمل التعاون والتنسيق مع الهيئة القومية للطرق الجسور بشأن بلورة الرؤى والمقترحات الخاصة لرفد الجهات المسؤولة بالتشريعات اللازمة وضبط سلوك المجتمع بشأن التعامل مع الطرق والجسور ..!.
الرادار .. الثلاثاء 23 يونيو 2026 .